حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١٨
و إلا لكنت تركت المبتدأ بمضيعة و جعلته لغوا فى البين، و جرى مجرى أن تقول:
جاءنى زيد و عمرو يسرع أمامه، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما، و لم تبتدئ للسرعة إثباتا؛ و على هذا فالأصل و القياس ألّا تجىء الجملة الاسمية إلا مع الواو، و ما جاء بدونه فسبيله سبيل الشىء الخارج عن قياسه و أصله بضرب من التأويل و نوع من التشبيه.
______________________________
من إعادة اسمه الظاهر قصد استئناف الإخبار عنه بأنه يسرع، فالمراد بالخبر فى كلام
الشارح الإخبار (قوله: و إلا لكنت إلخ) أى: و إلا بأن أعدته بدون قصد استئناف الإخبار
عنه بأنه يسرع، بل قصدت ضمه للعامل فى الإثبات لكنت إلخ (قوله: بمضيعة) بكسر الضاد و
سكون الياء كمعيشة اسم لمكان الضياع و هو المفازة المنقطعة، و يجوز سكون الضاد و
فتح الياء كمسألة (قوله: و جعلته لغوا فى البين) أى: و جعلته ملغيا و
مزيدا فيما بين الحال و عاملها؛ لأن القصد حينئذ إلى نفس تلك الحال المفردة التى
ليس لها فى صيغة التركيب إثبات زائد على إثبات عاملها، و هذا أعنى قوله و جعلت
إلخ:
تفسير لقوله بمضيعة (قوله: و جرى إلخ) عطف على قوله كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا فإنه تشبيه آخر لقوله هو يسرع بعد تشبيهه بزيد يسرع- اه عبد الحكيم.
(قوله: و عمرو يسرع أمامه) المناسب أن يقول: عمرو يسرع إلخ بدون واو (قوله: ثم تزعم) هو بالنصب عطف على تقول، (و قوله: و لم تبتدئ للسرعة إثباتا) عطف تفسير أى: و هذا الزعم باطل لا يصدر عن العقلاء؛ لأن الاستئناف ظاهر فيه، و الحاصل أنه لو لم يعتبر الاستئناف فى إعادة الاسم الصريح لصح عدم اعتبار الاستئناف فى مثل: جاءنى زيد و عمرو يسرع أمامه؛ لأنه بمنزلته، لكن عدم اعتبار الاستئناف فى ذلك باطل لئلا يلزم على عدم الاعتبار ترك المبتدأ بمضيعة (قوله: و على هذا) أى:
التوجيه المشار إليه بقوله: لأن الجملة إلخ (قوله: و القياس) عطف تفسير (قوله: ألّا تجىء الجملة الاسمية) أى: حالا سواء كان المبتدأ فيها ضمير ذى الحال، أو اسمه الصريح، أو اسما آخر غير ذى الحال كما علم من الأمثلة السابقة (قوله: و أصله) عطف تفسير (قوله:
بضرب من التأويل) أى: بالمفرد و هو متعلق بقوله الخارج عن قياسه، و ذلك كما