حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٤
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [١]، و قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [٢].
أما المثبت) أى: أما جواز الأمرين فى الماضى المثبت (فلدلالته على الحصول) يعنى: حصول صفة غير ثابتة (لكونه فعلا مثبتا، ...
التى لا تكون فى الصفات اللازمة و عدم المس كذلك، و إن لم ينفك عنها- قاله عبد الحكيم.
فإن قلت عدم مس البشر ماض، و العامل و هو يكون مستقبل فلا مقارنة بين الحال و عاملها- قلت: أجابوا عن ذلك بأن التقدير كيف يكون لى غلام، و الحال أنى أعلم حينئذ أنى لم يمسسنى بشر فيما مضى، و من هذا تعلم أن العامل فى الحال إذا قيد بحال يعلم مضيها و سبقها لذلك العامل وجب تأويلها بما يفيد المقارنة (قوله: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) حال من الواو فى قوله فانقلبوا (قوله: وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ إلخ) حال من الفاعل فى تدخلوا أى: أم ظننتم دخول الجنة و الحال إنكم ما أتاكم مثل الذين خلوا من قبلكم (قوله: أى أما جواز الأمرين فى الماضى المثبت) أراد به الماضى لفظا و معنى قال سم: و لا يبعد أن يدخل فيه الماضى المستعمل فى موضع المضارع لنكتة كالمبالغة فى نحو:
أَتى أَمْرُ اللَّهِ [٣]و انظر لو استعمل المضارع فى الماضى مجازا هل يدخل فى ذلك- تأمل.
(قوله: فلدلالته على الحصول) أى: فيناسبه ترك الواو لمشابهته للمفرد من تلك الجهة.
(قوله: يعنى حصول إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن أل فى الحصول للعهد الذكرى، و قد تضمن- هذا الكلام أعنى: قوله لدلالته على حصول صفة غير ثابتة- شيئين أعنى: كون الحاصل صفة و كون تلك الصفة غير ثابتة أى: غير دائمة، (و قوله: لكونه فعلا مثبتا) علة لإفادته هذين الشيئين على سبيل اللف و النشر الغير المرتب؛ و ذلك لأنه
[١] آل عمران: ١٧٤.
[٢] البقرة: ٢١٤.
[٣] النحل: ١.