حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦١
" المؤمن غر كريم و المنافق خب لئيم"[٢٠]- حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما-
الحقيقة، فإنه يؤخذ فيها بالمحقق و هو البعض (قوله: كقوله: المؤمن) أى: قول النبى- عليه الصلاة و السّلام- كما فى بعض النسخ، و هذا مثال للخطابى (قوله: غر كريم) الغر بكسر الغين أى: غافل عن الحيل لصرفه العقل عن أمور الدنيا و اشتغاله بأمور الآخرة لا لجهله بالأمور و غباوته، و حيث كان غافلا عن الحيل لما ذكر فينخدع و ينقاد لما يراد منه لكرم طبعه و حسن خلقه و الكريم جيد الأخلاق (قوله: و المنافق) أى: نفاقا عمليا (قوله:
خب إلخ) الخب بفتح الخاء الخداع بتشديد الدال أى: كثير المخادعة، و أما بكسرها فالمخادعة لكن الرواية بالفتح، و حينئذ فالمعنى أنه مخادع ماكر لخبث سريرته و صرفه العقل إلى إدراك عيوب الناس توصلا للإفساد فيهم و اللئيم ضد الكريم فالنبى- عليه الصلاة و السّلام- إنما قال ذلك لحسن ظنه بالمؤمن و سوء ظنه بالمنافق لا لدليل قطعى قام عنده على ذلك فكل من القضيتين ظنية، إذ قد يوجد فى بعض المؤمنين من هو شديد فى المكر و الخداع، و حينئذ فالمقام خطابى لا استدلالى (قوله: حمل المعرف) أى: حمل السامع المعرف باللام المورد فى ذلك المقام الخطابى و قوله حمل جواب إذا (قوله: مفردا) أى: كما فى الحديث فإن المراد كل مؤمن غر أى: متغافل عن الحيلة (قوله: أو جمعا) كقولك المؤمنون أحق بالإحسان أى: كل جماعة من المؤمنين أحق به (قوله: على الاستغراق) أى: استغراق الآحاد فى المفرد و الجموع فى الجمع (قوله: بعلة إيهام) الباء للسببية متعلقة بحمل و إضافة علة لما بعده بينية أى: بسبب علة هى إيهام السامع أى:
الإيقاع فى وهمه و فى ذهنه، و قوله أن القصد أى: قصد السامع أى: التفاته إلى فرد دون آخر ترجيح لأحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجح و هو باطل- كذا قرر شيخنا العدوى، و ذكر بعض الحواشى أن المراد إيهام المتكلم السامع أن قصده و التفاته إلى فرد إلخ و هو ظاهر أيضا، و حاصله أن المتكلم لما عرف الاسم بلام الحقيقة و لم ينصب
[١] صحيح أخرجه أبو داود و الترمذى و الحاكم فى مستدركه بلفظ:" ... و الفاجر خب لئيم" و انظر صحيح الجامع ح [٦٦٥٣] .