حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٧
بناء على أن المجازاة هى المكافأة إن خيرا فخير، و إن شرا فشر- فهو من الضرب الثانى.
(و ضرب أخرج مخرج المثل) بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال فى الاستقلال ...
أفراد ما يعاقب به لا ينظر إليه- كذا أجاب يس، أو يقال: إن مطلق العقاب الذى تضمنته الجملة الثانية يصدق بالعقاب المتقدم و لو لم يتقيد به و صدقه به يوجب تأكيده فى الجملة (قوله: بناء على أن المجازاة هى المكافأة) أى: مطلق المكافأة الشاملة للثواب و العقاب و يتعين المراد منهما من القرينة كقوله هنا:" إلا الكفور"، و قوله بناء إلخ أى:
و أما على الوجه الأول فليس بناء على ذلك بل بناء على أن الجزاء بمعنى العقوبة كما فى المطول، و الحاصل أن الجزاء يطلق بمعنى العقاب و يطلق بمعنى المكافأة الشاملة للثواب و العقاب، فجعل الآية من الضرب الأول مبنى على الإطلاق الأول و جعلها من الضرب الثانى مبنى على الإطلاق الثانى- هذا محصل كلام الشارح هنا و فى المطول، و هذا البناء لا تظهر له صحة لصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به العقاب و هل يعاقب ذلك العقاب فيكون من الضرب الأول، أو يكون المعنى و هل يعاقب مطلق العقاب إلا الكفور فيكون من الثانى، و لصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به المكافأة و هل يكافؤ بتلك المكافأة المخصوصة إلا الكفور فيكون من الضرب الأول أيضا، أو يكون المعنى و هل يكافؤ بالشر مطلقا إلا الكفور فيكون من الضرب الثانى، و الحاصل أن كلا من الإطلاقين يصح أن يكون التذييل فى الآية معه من الضرب الأول و أن يكون من الضرب الثانى فما قاله المصنف مما لا وجه له (قوله: فهو من الضرب الثانى) أى: الذى أخرج مخرج المثل لعدم توقف المراد حينئذ على ما قبله فيصح أن يكون مثلا و أورد أن الجزاء و إن فسر بالمكافأة الشاملة للثواب و العقاب، إلا أن المراد منه خصوص العقاب و تخصيصه بالعقاب إنما يفهم من قوله جزيناهم الذى هو بمعنى عاقبناهم، و حينئذ فيكون قوله: وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ غير مستقل بإفادة المراد فيكون من الضرب الأول، و أجيب بأن كون جزيناهم قرينة على المراد لا ينافى الاستقلال بالإفادة على أن ذلك يفهم من الكفور أيضا (قوله: منفصل عما قبله) أى: بأن يكون غير متقيد بالجملة