حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٠
(و أما العرض كقولك: ألا تنزل عندنا تصب خيرا) أى: إن تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) و ليس شيئا آخر برأسه لأن الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى امتنع حمله على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول ...
العرض مولد من الاستفهام (قوله: و أما العرض) أى: و هو طلب الشىء طلبا بلا حث و تأكيد أى: و كذا التحضيض و هو طلبه مع تأكيد و حث كقولك: هلا تترل تصب خيرا فهما مولدان من الاستفهام؛ لأنهما لا يكونان إلا مع آلته فيكونان داخلين فيه فذكره مغن عنهما (قوله: فمولد من الاستفهام) أى: الإنكارى؛ لأنه فى معنى النفى، و قد دخل على فعل منفى فيفيد ثبوت الطلب، و لا شك أن الاستفهام الإنكارى أصله الحقيقى حمل على الإنكار لمناسبة المقام المقتضى لإظهار محبة ضد مدخوله، فالعرض مولد من الاستفهام الحقيقى، و إن كان بواسطة، فسقط ما يقال: إن الذى يقدر الشرط بعده الاستفهام الحقيقى و العرض لم يتولد منه، و إنما تولد من الإنكار، و حينئذ فلا يكون ذكر الاستفهام مغنيا عن العرض- كذا قرر شيخنا العدوى، و بما علمت من أن هذا الاستفهام إنكارى، و أن إنكار النفى إثبات ظهر لك صحة تقدير الشرط مثبتا بعده؛ لأن الشرط المقدر بعده هذه الأشياء يجب أن يكون من جنسها أعنى: الإثبات و النفى فلا يجوز تقدير المثبت بعد المنفى و بالعكس، خلافا للكسائى المجوز لذلك تعويلا على القرينة.
(قوله: و ليس) أى: العرض (قوله: لأن الهمزة فيه) أى: فى المثال المذكور الممثل به للعرض، و حاصله أن الهمزة فى المثال المذكور للاستفهام دخلت على فعل منفى و يمنع حمله على حقيقته و هو الاستفهام عن عدم الترول للعلم به، فحمل على الإنكار لعدم الترول فتولد منه عرض الترول على المخاطب و طلبه منه (قوله: امتنع حمله) أى: حمل الاستفهام فى المثال (قوله: للعلم بعدم النزول) أى: و الاستفهام الحقيقى إنما يكون عند الجهل، و قد يقال أن العلم بعدم الترول فى الحال لا يمنع أن يراد حقيقة الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل، كما تقول لمن تعلم عدم سفره الآن أتسافر غدا إلا أن يقال هذا تعليل لعدم إرادة الاستفهام عن عدم الترول فى الحال، و فى الكلام مقدمة مطوية