حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٤
هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: إن النفس لأمارة بالسوء) بقرينة التأكيد، فالتأكيد دليل على أن السؤال عن السبب الخاص؛ فإن الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (و هذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم) الذى هو فى الجملة الثانية- أعنى:
الجواب- لأن السائل متردد فى هذا السبب الخاص: هل هو سبب الحكم؟ أم لا؟
(كما مر) فى أحوال الإسناد الخبرى ...
لأن التردد بالفعل لم يتحقق؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء، و لكن لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام التردد باعتبار أصل معناه- كذا قرر شيخنا العدوى، و عبارة عبد الحكيم. (قوله: كأنه قيل إلخ) و ليس السؤال المقدر ما سبب عدم تبرئتك لنفسك على ما سبق إليه الوهم؛ لأنه معلوم و هو الهم المفهوم من قوله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها، فالسؤال المقدر هل جنس النفس مجبولة على الأمر بالسوء فلا براءة لهذه النفس الشريفة المزكاة، فأجيب نعم إن جنس النفس آمرة بالسوء مجبولة عليه فيكون هو السبب لنفى التبرئة- اه.
(قوله: هل النفس أمارة بالسوء) أى: هل لأن النفس أمارة بالسوء أى: هل سبب التبرئة أن النفس إلخ؛ لأن الفرض أن السؤال عن سبب خاص (قوله: بقرينة التأكيد) هذا مرتبط بمحذوف أى: فالسؤال عن سبب خاص بقرينة التأكيد بأن و اللام؛ لأنه يدل على أن السائل سأل عن سبب خاص مع التردد فيه، فأجيب بالتأكيد على ما بينه الشارح؛ لأن السؤال عن مطلق السبب لا يؤكد جوابه (قوله: و هذا الضرب) أى:
النوع من السؤال و هو السؤال عن سبب خاص للحكم الكائن فى الجملة الأولى أو المراد هذا الضرب من الاستئناف من حيث السؤال يقتضى إلخ، فاندفع ما يقال: إن الضرب قسم من أقسام الاستئناف و هو لا يقتضى التأكيد (قوله: يقتضى تأكيد الحكم) أى: الجواب؛ لأن السؤال لما كان عن سبب خاص و هو طالب له لا لماهيته علم أن السؤال جملة طلبية فيقتضى تأكيد الحكم؛ و لذا قيل فى هذا الباب إن دلت الجملة الأولى على سؤال تصديقى أى: فيه تردد فى النسبة بعد تصور الطرفين كانت الجملة الثانية مؤكدة و إلا فلا؛ لأن التأكيد بإن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين (قوله: كما مر)