حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩
فمجرد التغليب لا يصحح استعمال إن هاهنا بل لا بد من أن يقال: لما غلب صار الجميع بمنزلة غير المرتابين فصار الشرط قطعى الانتفاء فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض و التقدير للتبكيت و الإلزام كقوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا [١] و قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [٢].
[استطراد إلى التغليب]:
(و التغليب) باب واسع يجرى ...
وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٣] (قوله: فمجرد إلخ) هذا هو البحث السابق أعاده ليرتب عليه الجواب و هو قوله: بل لا بد إلخ، و قوله: بل لا بد إلخ أى: بل يجب الجواب بذلك بناء على تفسير التغليب بما ذكره الشارح هنا فلا ينافى أنه على تفسيره بما قلناه سابقا نقلا عن المطول لا يجب ذلك إذ لا إشكال، (قوله: فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض و التقدير) أى: بأن نزل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه ففيه تنزيلان.
الأول: تنزيل المرتابين منزلة غير المرتابين بسبب تغليبهم عليهم، و الثانى: تنزيل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه (قوله: للتبكيت) أى: لأجل إسكات الخصم و إلزامه بما لا يقول به؛ و ذلك لأن الخصم إذا تنزل مع خصمه إلى إظهار مدعاه المحال فى صورة المشكوك فى وقوعه اطمأن لاستماعه منه، فيرتب له على ذلك لازما مسلم الانتفاء فيسكت الخصم و يسلم و يلتزم بما كان لا يقول به كما تقدم (قوله: فإن آمنوا إلخ) أى: فإن آمن الذين على غير دينكم بمماثل دينكم فى الحقيقة فقد اهتدوا، و لا شك أن وجود دين غيره حقا محال فنزل قطعى الانتفاء منزلة المشكوك فيه، و استعمل فيه إن على سبيل الفرض و التقدير (قوله: قل إن كان للرحمن ولد إلخ) أى: فكون الرحمن له ولد محال، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه، و استعمل فيه إن على سبيل الفرض و التقدير (قوله: و التغليب إلخ) قال صاحب البيان:
هو ترجيح أحد المعلومين على الآخر فى إطلاق لفظه عليهما و القيد الأخير لإخراج
[١] البقرة: ١٣٧.
[٢] الزخرف: ٨١.
[٣] المائدة: ١٦١.