حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٤
(جاز) جواب لما؛ أى جاز بسبب هذه المبالغة المذكورة (أن يتوهم السامع قبل التأمل أنه) أعنى: قوله ذلِكَ الْكِتابُ (مما يرمى به جزافا) من غير صدور عن روية و بصيرة، (فأتبعه) على لفظ المبنى للمفعول، و المرفوع المستتر عائد إلى لا رَيْبَ فِيهِ و المنصوب البارز إلى ذلِكَ الْكِتابُ أى: جعل لا رَيْبَ فِيهِ تابعا ل ذلِكَ الْكِتابُ ...
قولك" زيد الشجاع" قد يقصد به مجرد كمال شجاعته، و قد يتوسل بذلك إلى التعريض بنقصان شجاعة غيره ممن يدعى مساواته لزيد فى الشجاعة.
و اعلم أن هذا الكلام الذى قرر به الشارح الحصر فى الآية ليس فى ظاهره سوء أدب، إذ لم يصرح بوصف الكتب التى وقع الحصر باعتبارها بالنقصان و لا فى باطنه؛ لأن الملك الأعظم له أن يفضل ما شاء من كتبه على غيره بالمبالغة الحصرية، و غيرها، نعم لو سميت فيه الكتب، و وقع الحصر من غير الملك الأعلى، لزم سوء الأدب، أو وقع الحصر من غير الملك الأعلى و لو لم تسم الكتب، قاله اليعقوبى (قوله: جاز إلخ) أى لأن كثرة المبالغة تجوّز توهم المجازفة، لما جرت به العادة غالبا أن المبالغ فى مدحه لا يكون على ظاهره، إذ لا تخلو المبالغة غالبا من تجوز و تساهل (قوله: قبل التأمل) أى فى كمالات الكتاب. (قوله: أعنى قوله" ذلك الكتاب") أى المفيد للمبالغة فى المدح (قوله:
مما يرمى به) أى من جملة الكلام الذى يتكلم به. (قوله جزافا) مثلث الجيم لكن الضم و الفتح سماعيان، و الكسر قياسى؛ لأنه مصدر جازف جزافا و مجازفة، أى أخذ بغير تقدير و معرفة بالكمية، و الجزاف أيضا التكلم من غير خبرة و تيقظ، و نصبه فى كلام المصنف على المصدرية، أى يرمى به رمى جزاف أى رميا بطريق الجزاف (قوله: من غير صدور إلخ) لعدم ملاحظة مقتضياته و مراعاة لوازمه، و هذا تفسير للجزاف، و ليس زائدا عليه كما علمت فهو على حذف أى فإن قلت إن توهم كون الكلام مما يرمى به جزافا، إنما يصح لو صدر عن غير علام الغيوب، فكيف يقال: يجوز أن يتوهم أن هذا الكلام مما يرمى به جزافا؟ قلت: أجابوا عن ذلك: بأن المراد أن هذا الكلام لو كان من غيره لتوهم ما ذكر، فأجرى معه" لا ريب فيه" دفعا لذلك التوهم، جريا على قاعدة ما