حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠
و لو سلم فالمراد أن إفراد المسند يكون لأجل هذا المعنى، و لا يلزم منه تحقق الإفراد فى جميع صور تحقق هذا المعنى، ثم السببى و الفعلى من اصطلاحات صاحب المفتاح حيث سمى فى قسم النحو الوصف بحال الشىء ...
موجود و إن كان غير مقصود، و المصنف إنما عول فى علة الإفراد على عدم إفادة التقوى لا على عدم قصده (قوله: و لو سلم) أى: كونها لا تفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد إلخ، و حاصله كما قرره بعضهم أن الإفراد معلول و ملزوم لعدم السببية و عدم التقوى و هما لازم له و علة فيه، فمتى وجد الإفراد كانت العلة متحققة، و لا يلزم من هذا أنه كلما وجدت العلة وجد الإفراد، فالإفراد مقصور على العلة، و العلة ليست مقصورة عليه لعدم اطرادها، و أورد عليه أنه إن كان هذا المعنى علة للإفراد، فيلزم أنه حيث وجد وجد الإفراد لما بين العلة و المعلول من التلازم، فمتى وجد أحدهما وجد الآخر، و إن لم يكن علة فلا يصح التعليل به، و أجيب بأنه علة ناقصة فلا بد من انضمام أمر آخر إليه فى ترتب الإفراد عليه، و حينئذ فلا يلزم من وجود ذلك المعنى وجود الإفراد؛ لأن العلة الناقصة توجد و لا يوجد المعلول، و إنما يلزم وجوده مع العلة التامة، لكن اعترض هذا الجواب بأن الأمر الآخر الذى تتم به العلة لم يعلم، و الأولى ما ذكره العلامة النوبى فى شرحه لهذا الشرح، و حاصله أن قول المصنف فلكونه غير سببى إلخ هذه العلة من باب الشرط فانتفاء السببية و التقوى شرط و الإفراد مشروط، و من المعلوم أنه يلزم من وجود المشروط: كالإفراد وجود الشرط كانتفاء الأمرين و لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط فقول الشارح و لو سلم أى: كونه لا يفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد أن إفراد المسند يكون أى يوجد لأجل هذا المعنى أى لكونه مشروطا به فهو لا يكون مفردا إلا بتحقق هذا الشرط، و لا يلزم أنه كلما تحقق هذا الشرط تحقق كون المسند مفردا، إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط و لا عدمه، و يلزم من وجود المشروط وجود الشرط، و حاصله أنه كلما كان المسند مفردا لم يكن سببيا و لا مفيدا للتقوى، و ليس كلما لم يكن سببيا و لا مفيدا للتقوى يكون مفردا، و إنما كان هذا أولى؛ لأن حمل العلة على الشرط- و إن كان بعيدا من كلام الشارح- إلا أنه لا يرد عليه شىء- فتأمل.
(قوله: من اصطلاحات السكاكى) أى: من مخترعاته (قوله: فى قسم النحو) أى: فى القسم المدون فى النحو و من كتابه المفتاح (قوله: الوصف بحال الشىء) أى: