حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦
الرحل: هو المنزل و المأوى، و قيار: اسم فرس أو جمل للشاعر؛ و هو ضابئ بن الحارث كما فى الصحاح، و لفظ البيت خبر و معناه التحسر و التوجع. فالمسند إلى قيار محذوف لقصد الاختصار و الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب التوجع و محافظة الوزن، و لا يجوز أن يكون قيار عطفا على محل اسم إن، و غريب خبرا عنهما لامتناع العطف على محل اسم إن قبل مضى الخبر لفظا أو تقديرا،
(قوله: و المأوى) مرادف لمقابله (قوله: اسم فرس أو جمل) فى نسخة اسم فرس، أو جمل، أو غلام للشاعر، ففى قيار أقوال ثلاثة كما فى حاشية السيد على المطول (قوله:
ضابئ) بالهمزة و بإبدالها ياء ساكنة من ضبأ فى الأرض إذا اختفى فيها (قوله: و التوجع) أى:
من أجل الغربة و مقاساة شدائدها (قوله: فالمسند إلى قيار محذوف) أى: و غريب خبر إن لا خبر قيار؛ لاقترانه باللام و خبر المبتدأ الغير المنسوخ لا يقترن بها إلا شذوذا (قوله: بناء على الظاهر) متعلق بالعبث أى: أن العبثية منظور فيها للظاهر، و فى الحقيقة ليس ذكره عبثا؛ لأنه أحد ركنى الإسناد (قوله: مع ضيق المقام بسبب التوجع) أى: من الغربة إن قلت لم يسبق فى المتن فى حذف المسند إليه ذكر لضيق المقام، فكيف يمثل المصنف للحذف لما مر بهذا؟ قلت:
ضيق المقام مندرج تحت قول المصنف فيما مر أو نحو ذلك، و انظر لم لم يذكر هنا مع النكات تخييل العدول مع تأتيه (قوله: و محافظة الوزن) عطف على التوجع بدليل أنه فيما يأتى فسر ضيق المقام بالمحافظة على الشعر (قوله: عطفا على محل اسم إن) أى على اسم إن باعتبار محله و هو الرفع بالابتداء و هذا بناء على أنه لا يشترط فى العطف باعتبار المحل وجود المحرز أى: الطالب لذلك المحل و مذهب البصريين أنه لا بد منه، و حينئذ فلا يصح العطف على محل اسم إن مطلقا؛ لأن المحرز و هو الابتداء قد زال و يجعلون المعطوف عليه فى مثل هذا محل إن و اسمها- كذا فى الفنرى (قوله: خبرا عنهما) أى: و لا حذف فى الكلام (قوله:
لامتناع العطف) أى: لما يلزم عليه من توجه العاملين المبتدأ و إن إلى معمول واحد هو الخبر، و ليس علة عدم الجواز كون غريب مفردا و المبتدأ شيئان؛ لأنه وصف على وزن فعيل يستوى فيه الواحد و غيره، قال تعالى: وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [١].
[١] التحريم: ٤.