حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٠
(و فضله) أى: رجحان قوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ (على ما كان عندهم أوجز كلام فى هذا المعنى؛ و هو) قولهم: (القتل أنفى للقتل- بقلة حروف ما يناظره) أى: اللفظ الذى يناظر قولهم: القتل أنفى للقتل (منه) أى: من قوله وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ لأن قوله: وَ لَكُمْ زائد على قولهم: القتل أنفى للقتل؛ فحروف فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مع التنوين: أحد عشر، و حروف القتل أنفى للقتل: أربعة عشر؛ ...
(قوله: و فضله) مبتدأ خبره قوله: بقلة إلخ، و قوله على ما كان إلخ: متعلق بفضله، و قوله: أوجز: خبر كان، و قوله: عندهم: ظرف لأوجز، و حاصل ما فى المقام أن المعنى المشار إليه فى الآية و هو كون القتل بالقتل يمنع القتل فتثبت به الحياة قد نطقت العرب بكلام قصدا لإفادته على وجه الإيجاز، و أراد المصنف أن يفرق بين الكلام القرآنى و الكلام الذى جرى فى ألسنتهم و إن كان كل من إيجاز القصر فذكر أوجها سبعة يتبين بها الفضل بين الكلامين و الفرق بين العبارتين (قوله: أى رجحان قوله و لكم إلخ) إنما لم يسقط قوله: و لكم مع أنها لا دخل لها فى إفادة المعنى المراد ليستقيم كلام المصنف فى قوله ما يناظره منه (قوله: على ما كان عندهم) أى: على الكلام الذى كان عندهم أى: فى اعتقادهم و لعل نكتة التقييد به أنه ليس كذلك فى الواقع؛ لأن أوجز شىء فى هذا المعنى فى الواقع القصاص حياة، و قوله: فى هذا المعنى أى: و هو كون القتل بالقتل يمنع القتل فتثبت به الحياة (قوله: و هو) أى: الكلام الذى هو أوجز كلام عندهم فى هذا المعنى (قوله: القتل) أى: قصاصا، و قوله: أنفى للقتل أى: أكثر نفيا للقتل ظلما من غيره، و يحتمل أن أفعل ليس على بابه أى: القتل قصاصا ناف للقتل ظلما لما يترتب عليه من القصاص (قوله: أى اللفظ) تفسير لما، و قوله: قولهم: بيان لمرجع ضمير يناظره البارز، و أما المستتر فهو عائد على ما (قوله: منه) أى: حال كون المناظر لقولهم منه (قوله: و ما يناظره منه) أى: و اللفظ الذى يناظر قولهم: القتل أنفى للقتل من جملة قوله تعالى" و لكم فى القصاص حياة" هو قوله: فى القصاص حياة.
(قوله: لأن قوله إلخ) علة لقوله و ما يناظره منه هو قوله إلخ (قوله: فحروف إلخ) أى: لأن حروف إلخ و هذا بيان لقلة حروف ما يناظر قولهم (قوله: من التنوين)