حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٦
لأن قد تقرب الماضى من الحال، و الإشكال المذكور وارد هاهنا؛ و هو أن الحال التى نحن بصددها غير الحال التى تقابل الماضى و تقرب قد الماضى منها فتجوز المقارنة ...
فإن قلت: قد تدل على التقريب قلنا دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام- انتهى عبد الحكيم.
(قوله: لأن قد تقرب الماضى من الحال) هذا علة للمعلل مع علته، و اعترض هذا التعليل بأن قد تفيد المقاربة بالباء لا المقارنة بالنون و المطلوب فى الحال هو الثانى لا الأول، و حينئذ فلا تكون كلمة قد المقربة للحال كافية فى ذلك المقام، و أجيب بأن المقاربة بمنزلة المقارنة، فإن القريب من الشىء فى حكمه، و لذا أطلق الآن على الزمان القريب من الحال فقول الشارح؛ لأن قد تقرب الماضى من الحال أى: و المقاربة فى حكم المقارنة فلا إشكال (قوله: و الإشكال المذكور) أى: فيما مضى عند قوله أما المقارنة فلكونه مضارعا، (و قوله: وارد هاهنا) أى: على التعليل المذكور بقولهم؛ لأن قد تقرب الماضى من الحال، و حاصل ما ذكره من الإشكال أن الحالة التى انتفت عن الماضى، و يدل عليها المضارع و تقرب قد إليها هى زمان التكلم و هى خلاف الحال التى نحن بصددها، و ربما بعدت قد عنها كما إذا قلت: جاءنى زيد فى السنة الماضية، و قد ركب فإن مجيئه فى السنة الماضية فى حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمان التكلم الذى هو مفاد قد (قوله: و هو أن الحال التى نحن بصددها) و هى الحال النحوية أعنى الصفة التى يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا (قوله: غير الحال التى تقابل الماضى) أى: تغايرها و إنما كانت غيرها؛ لأن الحال التى يدل عليها المضارع و تقابل الماضى، و تقرب قد الماضى منها زمان التكلم و هو غير الصفة التى يقارن مضمونها مضمون عاملها بالضرورة (قوله: فتجوز المقارنة) تفريع على مغايرة الحالين أى: و إذا كانت الحال التى نحن بصددها و هى النحوية غير الزمانية، فتجوز المقارنة المرادة هنا أعنى مقارنة مضمون الحال النحوية لمضمون عاملها فى الزمان إذا كانت تلك الحال و عاملها ماضيين، و حينئذ فمقتضاه امتناع الواو لمشابهة تلك الحال