حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٩
فذكر الملزوم و أراد اللازم على ما هو طريق الكناية، ففى ترك المفعول و الإعراض عنه إشعار بأن فضائله قد بلغت من الظهور و الكثرة إلى حيث يكفى فيها مجرد أن يكون ذو سمع و ذو بصر حتى يعلم أنه المنفرد بالفضائل؛ و لا يخفى أنه يفوت هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره (و إلا) أى: و إن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور (وجب التقدير ...
لا ينافى سماع أخبار غيره فيجوز حصول الأمرين معا أجيب بأن قوة الكلام تدل على قصد الحصر بالادعاء؛ لأن ذلك أنسب بالمقام الذى هو مقام المدح باستحقاقه الإمامة دون غيره، إذ لا شك أن هذا لا يتم إلا إذا كان فيه من المزايا ما ليس فى غيره؛ و لأن أعداءه لا يقهرون و لا يشهدون له باستحقاق الإمامة دون غيره إلا إذا كان كذلك (قوله: فذكر الملزوم) يعنى مطلق الرؤية و السماع و أراد اللازم يعنى رؤية آثاره و محاسنه و سماع أخباره الدالة على استحقاقه الملك (قوله: على ما هو طريق الكناية) أى: عند المصنف من إطلاق الملزوم و إرادة اللازم كما فى زيد طويل النجاد فقد أطلق الملزوم و هو طول النجاد و أريد اللازم و هو طول القامة (قوله: ففى ترك إلخ) الظاهر أن هذا نفس قوله: للدلالة إلخ فى المعنى، و حينئذ فلا حاجة لإعادته إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله و لا يخفى إلخ- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: ففى ترك المفعول) أى: فى اللفظ و قوله و الإعراض عنه أى: فى النية و التقدير فالعطف مغاير و يصح أن يكون تفسيريا و أتى به للإشارة إلى أن ترك المفعول ليس عن سهو، بل تركه عن قصد ليتأتى التنزيل و الأول أنسب بقوله: الآتى و لا يخفى إلخ (قوله: إلى حيث يكفى فيها) أى: إلى حالة هى أن يكفى فى إدراكها مجرد أن يكون فى الدنيا ذو سمع (قوله: حتى يعلم) أى: فيعلم ذو السمع و ذو البصر أن الممدوح هو المنفرد بالفضائل أى: فيستحق الخلافة دون غيره (قوله: مطلقا) أى: من غير قصد إلى تعلقه بمفعول فليس الإطلاق هنا كالإطلاق السابق (قوله: بل قصد تعلقه بمفعول) أى:
مخصوص؛ لأن الفرض أن الفعل المنسوب لفاعله يتعدى إلى مفعول، و أتى بهذا الإضراب