حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٤
و هو طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو ...
و أجيب بأن مراد الشارح عدم صحة مثل قولنا: أتضرب زيدا فهو أخوك على أن تكون الفاء تعليلا للنفى الضمنى، و الشاهد بذلك هو الذوق السليم- كما ذكره العلامة السيد فى شرح المفتاح، و لا نقض لذلك بقول أبى تمام لجواز أن تكون الفاء فيه تعليلا للنفى المقدر أى: لا حاجة إلى إرشادك؛ لأن عقلى مرشدى كما ذكروا مثله فى قوله تعالى: أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ [١] حيث قالوا: التقدير لا جدوى للتحسر، و قوله: فإن اللّه يضل من يشاء- تعليل لهذا المقدر، هذا و قد علل السيد فى شرح المفتاح عدم جواز كون الفاء فى قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ [٢] للتعليل؛ لأنه ليس بمعنى الماضى فلا يصح أن يعلل به ما هو ماض- و فيه بحث- إذ يكفى فى صحة التعليل استفادة الدوام من الجملة الاسمية التى خبرها صفة مشبهة بمعونة المقام لشموله الماضى على أن القرينة قائمة بأن مصب الإنكار اتخاذ غير اللّه وليا من غير تقييد بزمان- فتدبر. اه فنرى.
و من أنواع الطلب: النداء.
(قوله: و هو طلب الإقبال) أى: طلب المتكلم إقبال المخاطب حسا أو معنى، فالأول: كيا زيد، و الثانى نحو: يا جبال، و يا سماء، و المراد الطلب اللفظى؛ لأنه هو الذى من أقسام الإنشاء (قوله: بحرف) الباء للآلة (قوله: نائب مناب أدعو) أى: و لكون الحرف نائبا مناب أدعو لا يجزم الفعل بعده جوابا، و لا يقال: إن فيه دلالة على طلب الإقبال، فكأنه قيل: أقبل و حينئذ فيجزم الفعل فى جوابه؛ لأنا نقول: مفاد الحرف و مدلوله أدعو، و أما الإقبال فهو مطلوب باللزوم؛ لأن الإنسان إنما يدعى للإقبال فليس فيه ما هو كالتصريح بالشرط كما فى الطلب السابق بخلاف ما لو صرح بالفعل، فقيل:
أقبل جاز جزم الفعل جوابا بأن يقال مثلا: أعلمك، و من هذا تعلم أن الشىء الضمنى ليس كالصريح. اه يعقوبى.
[١] فاطر: ٨.
[٢] الشورى: ٩.