حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٠
و إنما لم يقل: عن ضمير صاحب الحال لأن قوله: [كل جملة] مبتدأ خبره قوله:
(يصح أن تقع) تلك الجملة (حالا عنه) أى: عما يجوز أن ينتصب عنه حال (بالواو) و ما لم يثبت له هذا الحكم- أعنى وقوع الحال عنه- لم يصح إطلاق اسم صاحب الحال عليه ...
راكبا رجل على ما هو المشهور- اللهم إلا أن يقال: الجملة الحالية الخالية عن الضمير المقترنة بالواو لا يجوز تقدمها على صاحبها رعاية لأصل الواو الذى هو العطف، لكن نص بعضهم على جوازه عند الجمهور و إن منعه المغاربة نقله الدمامينى اه فنارى.
(قوله: و إنما لم يقل إلخ) أى: مع أنه أخصر، و حاصله أنه لو قال عن ضمير صاحب الحال لزم جعله صاحب حال قبل تحقق الحال و هو مجاز و الحقيقة أولى لأصالتها، و وجه المجاز أن الإخبار فى هذا التركيب إنما هو بالصحة التى لا تستلزم الوقوع و ما دام وقوعها حالا لم يحصل لا يسمى ما يجوز انتصاب الحال عنه صاحب الحال إلا على سبيل مجاز الأول، و لو قال المصنف بدل هذه الجملة و ورود الجملة حالا بالواو وحدها جائز إلا فى كذا لكان كافيا عما ذكره من التطويل و التعقيد (قوله:
مبتدأ خبره إلخ) أى: و ما بينهما قيود للمبتدأ لا يقال هذا من الإخبار بمعلوم؛ لأن جواز انتصاب الحال عن الاسم هو جواز وقوع الحال الذى هو الجملة المذكورة عن ذلك الاسم؛ لأنا نقول جواز ورود الحال عن الاسم فى الجملة أعم من جواز وقوع الجملة الخالية عن الضمير حالا عن ذلك الاسم بالواو فهو يفيد فائدة خاصة، و وجه الأهمية أنه صادق بما إذا كانت جملة الحال مشتملة على الضمير، و بما إذا كانت خالية عنه، بخلاف الخبر فإنه خاص بالثانى (قوله: يصح) عبر به دون يجب لأن جعل الجملة الثانية عطفا على الأول جائز إن لم يقصد التقييد- اه سيرامى.
(قوله: بالواو) أى: إذا كانت ملتبسة بالواو أو الباء بمعنى مع.
(قوله: و ما لم يثبت) أى: و الاسم الذى لم يثبت له هذا الحكم، و هذا من تتمة العلة أى: و هنا لم يثبت له هذا الحكم، إذ لا يلزم من الصحة الوقوع (قوله: أعنى إلخ) لما كان المتبادر عود الإشارة إلى صحة وقوعها حالا مع أنه ليس مرادا قال أعنى إلخ