حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٠
لقوة الأسباب) المتآخذة فى حصوله نحو: إن اشتريت كان كذا- حال انعقاد أسباب الإشتراء (أو كون ما هو للوقوع كالواقع) هذا عطف على قوة الأسباب و كذا المعطوفات بعد ذلك لأنها كلها علل لإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل
فى الحال أو فى الماضى، فإن قلت: إن الشرط إنما يفيد التعليق و لا دلالة له على الإظهار المذكور، قلت: إنه يدل عليه على جهة التخيل و لو قال المصنف كإيهام أو تخييل إبراز إلخ لكان أظهر؛ لأن نكتة العدول فى الحقيقة إنما هو التخييل المذكور؛ و ذلك لأن إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل محصله التعبير عن المستقبل الذى لم يحصل بما يشعر بحصوله (قوله: لقوة الأسباب) لما كان إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل يحتاج إلى سبب أشار المصنف إلى بيان الأسباب و العلل فى ذلك بقوله لقوة إلخ: فهو علة للإبراز المذكور، و أل فى الأسباب للجنس فيشتمل ما له سبب واحد (قوله: المتآخذة) بالمد مع تخفيف الخاء أى: التى أخذ بعضها بعضد بعض، و المراد المجتمعة فى حصوله، و معلوم أن الشىء إذا قويت أسبابه يعد حاصلا (قوله: حال انعقاد) أى: اجتماع و انتظام أسباب الاشتراء، و الحال أنه لم يحصل بالفعل و هو ظرف للقول المقدر أى: نحو قولك إن اشتريت فى حال إلخ: أو نقول ذلك فى حال إلخ، و المراد بأسباب الاشتراء حضور سوق السلعة التى كثرت فيه مع قلة المشترى و وجود الثمن و رغبة البائعين فى البيع، فإذا وجدت هذه الأسباب عد الشراء الذى لم يحصل حاصلا فيعبر عنه بما يبرزه فى صورة الحاصل.
(قوله: أو كون ما هو للوقوع) أى: ما هو آئل للوقوع كالواقع فى الماضى يعنى: أنه يعبر بالماضى عن المعنى المستقبل فى جملة الشرط لقصد إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل؛ لكون ذلك المعنى الاستقبالى شأنه الوقوع، فهو كالواقع فى ترتب ثمرة الوقوع فى الجملة على كل منهما نحو: إن مت كان كذا و كذا (قوله: عطف على قوة الأسباب) أى: فالمعنى أنه يبرز غير الحاصل فى صورة الحاصل لقوة الأسباب، أو لكون المعنى الاستقبالى شأنه الوقوع فهو كالواقع أو للتفاؤل إلخ، فالنكتة التى ذكرها المصنف للعدول عن المضارع إلى الماضى واحدة تعددت أسبابها، و اعترض على ما ذكره الشارح