حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٩
(و لذلك جاء: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ[٧٤] للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من إيراد الجملة الاسمية الدالة على الثبات، و تعريف الخبر الدال على الحصر، و توسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك، ...
هو جاهلا له و منكرا له بالفعل، و الحاصل أن إصلاح اليهود أمر مجهول عند المخاطبين و ينكرونه إنكارا قويا، و لكن اليهود- لعنة اللّه عليهم- يدعون أن إصلاحهم أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهل، فنزلوا لتلك الدعوى إصلاحهم منزلة الأمر الذى من شأنه أن يكون معلوما عند المخاطبين و هو المنكر إنكارا ضعيفا بحيث يزول إنكاره بأدنى تنبيه، فاستعملوا فى إثباته للرد عليهم إنما التى من شأنها أن تستعمل فى ما من شأنه أن يكون معلوما و إن كان مقتضى الظاهر التعبير بالنفى و الاستثناء؛ لأن إصلاحهم أمر مجهول منكر، و فى استعمالهم إنما فى إثبات الإصلاح لادعاء ظهوره إشعار بأن نقيضه و هو إفسادهم أمر ظاهر الانتفاء حتى لا يحتاج فى نفيه و إثبات نقيضه الذى هو الإصلاح إلى التأكيد بالنفى و الاستثناء، فقد أنكروا الإفساد المتصفين به فى نفس الأمر مبالغين فى إنكاره حيث زعموا أن نفيه من شأنه أن يلحق بالضروريات التى لا تنكر (قوله:
و لذلك) أى: و لأجل ادعائهم ظهور إصلاحهم و مبالغتهم فى إنكار الإفساد الذى اتصفوا به (قوله: للرد عليهم) أى: لأجل الرد عليهم بإثبات الإفساد لهم و نفى الإصلاح عنهم (قوله: مؤكدا بما ترى) أى: بما تعلمه أى: مؤكدا بتاكيد شتى فهو رد قوى (قوله: من إيراد الجملة الاسمية) أى: من الجملة الاسمية الموردة فإضافة إيراد للجملة من إضافة الصفة للموصوف؛ لأن المؤكد الجملة الاسمية لا إيرادها (قوله: و تعريف الخبر الدال على الحصر) أى: على حصر المسند فى المسند إليه، و المعنى لا مفسد إلا هم لما تقرر أن تعريف الخبر و ضمير الفصل لقصر المسند على المسند إليه.
(قوله: المؤكد لذلك) أى: للحصر المستفاد من تعريف الخبر، و اعترض بأن ضمير الفصل و كذا تعريف الخبر إنما يفيدان قصر المسند على المسند إليه و القصر الواقع
[١] البقرة: ١٢.