حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٤
لأن المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذى من شأنه أن يشاهد كأنه يستحضر بلفظ المضارع ...
بالتأويل، ثم نزل ذلك الماضى تأويلا منزلة الواقع الآن و عدل عن لفظ الماضى للفظ المضارع استحضارا للصورة العجيبة تفخيما لشأنها فهو حكاية للحال الماضية تأويلا، و إنما احتجنا فى حكاية الحال هنا لتنزيل الحالة المستقبلة منزلة الماضى و لم ننزلها منزلة الحاصلة الآن من أول الأمر؛ لأنه لم يثبت فى كلامه حكاية الحال المستقبلة و الواقع فى استعمالهم إنما هو حكاية الحال الماضية كما فى قوله تعالى: وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ [١] فظهر لك من هذا أن قوله أو لاستحضار الصورة عطف على لصدوره، و قول الشارح عطف على تنزيله فيه شىء؛ لأنه يلزم على عطفه على النزيل عطف الخاص على العام؛ و ذلك لأن التنزيل المذكور سابقا صادق بأن يكون معه استحضار للصورة أولا و العطف المذكور من خواص الواو و لا يجوز بأو، اللهم إلا أن يقال: إنه مشى على القول بالجواز (قوله: لأن المضارع مما يدل على الحال) أى: على الشأن و الأمر، و قوله الحاضر أى: الحاصل الذى شأنه أن يشاهد بخلاف الشىء الماضى و المستقبل، هذا و ظاهر الشارح أن المعنى الاستقبالى نزل منزلة الحالة الحاصلة الآن لأجل استحضار تلك الصورة العجيبة، و عبر عنها بالمضارع لدلالته على الأمر الحاضر، و فيه نظر؛ لأن هذا يقتضى حكاية الحال المستقبلة و هو غير ثابت، و إنما الثابت حكاية الحال الماضية فلا بد من جعل ذلك من حكاية الحال الماضية تقديرا كما قلنا سابقا، هذا محصل ما فى الحواشى، و قرره شيخنا العلامة العدوى أيضا، و ذكر المولى عبد الحكيم: أن استحضار الصورة غير حكاية الحال فإن إحضار الصورة من غير قصد إلى الحكاية و التنزيل و هما إنما يكونان لما وقع بالفعل و إحضار الصورة يكون فيما لم يقع، و حينئذ فلا ينافى هذا ما فى الرضى من أنه لم يثبت حكاية الحال المستقبلة كما ثبت حكاية الحال الماضية ا. ه كلامه مع بعض زيادة و عليه فما ذكره الشارح من العطف و العناية ظاهر.
[١] الكهف: ١٨.