حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٢
إذ لا معنى للوم على ذات الشخص.
و أما تعيين المحذوف (فإنه يحتمل) أن يقدر: (فى حبه؛ لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا [١]، ...
اللاتى لمنها فى يوسف؛ و ذلك لأن يوسف لما خرج عليهن و ذهلن من جماله قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [٢] فقالت لهن امرأة العزيز فذلكن الذى لمتننى فيه أى: عليه، ففى بمعنى: على كما يرشد إلى ذلك قول الشارح، إذ لا معنى للوم على ذات الشخص حيث عبر بعلى دون فى مع أنه المطابق لقوله فيه (قوله: إذ لا معنى للوم على ذات الشخص) أى: لأن اللوم لا يتعلق عرفا بالذوات، و إنما يلام الإنسان عرفا على أفعاله الاختيارية فإن قلت: حيث كان عدم تعلق اللوم بالذات و تعلقه بالأفعال الاختيارية أمرا عرفيا رجع الأمر إلى أن الدال على الحذف هو العرف و العادة لا العقل كما يأتى فى ترك اللوم على الحب. قلت: المراد بالإدراك العقلى ما يستقل فيه الدليل العقلى كنفى المجىء عن الرب تعالى، أو يكون من الأمور التى يعترف بها كل أحد بلا دليل، و إن كان مستنده عمل العرب كما فى تعلق اللوم. بالأفعال الاختيارية و عدم تعلقه بالذوات، فإن كل أحد يدرك ذلك من غير دليل عقلى بل من عرف العرب، و هذا بخلاف ترك اللوم على الحب الغالب فإنما يدركه الخواص باعتبار عادة المحبين (قوله: و أما تعيين المحذوف إلخ) الحاصل أن العقل و إن أدرك أن قبل الضمير فى فيه حذفا لكن لا يدرك عين ذلك المحذوف؛ لأن ذلك المقدر يحتمل احتمالات ثلاثة و المعين لأحدهما هو العادة.
(قوله: فإنه) أى: قوله فيه يحتمل أن يقدر أى: المحذوف فيه (قوله: لقوله تعالى) أى: حكاية عن اللوائم (قوله: حبا) تمييز محول عن الفاعل أى: قد شغفها حبه أى:
أصاب حبه شغاف قلبها، و شغاف القلب: غلافه و غشاؤه أعنى الجلدة التى دونه كالحجاب، و إصابة الحب لشغاف قلبها كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه، و قيل المعنى: أصاب باطن قلبها، و قيل وسطه فى الأطول أى: خرق شغاف قلبها
[١] يوسف: ٣٠.
[٢] يوسف: ٣١.