حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٨
فيكونان متضادين.
(و ما يتصف بها) أى: بالمذكورات؛ كالأسود و الأبيض، و المؤمن و الكافر، و أمثال ذلك، فإنه يعد من المتضادين باعتبار الاشتمال على الوصفين المتضادين (أو شبه تضاد؛ ...
الإيمان و الكفر، فالشاك و الجاهل الذى لم يذعن و لم يجحد ليس بمؤمن و لا كافر، مع أنه لا واسطة بينهما، و أجيب بأن المراد بقولهم الكفر إنكار شىء أى: حقيقة أو حكما؛ لأنه إذا ادعى و أقيم له المعجزة و الدليل، فتردده إنما هو لإنكاره، فكلا منا فيمن دعى و هو لا يكون إلا مصدقا أو منكرا، و ليس كلا منا فيمن لم تبلغه دعوة.
و اعلم أنه على التحقيق من أن التقابل بين الإيمان و الكفر من تقابل العدم و الملكة عدم الواسطة بينهما ظاهر؛ لأن الشاك و الجاهل داخلان فى الإنكار لانتفاء التصديق منهما (قوله: فيكونان متضادين) أى: و حينئذ فيصح التمثيل الذى ذكره المصنف.
(قوله: و ما يتصف بها) عطف على السواد أى: و كالذوات المتصفة بالمذكورات (قوله: كالأسود إلخ) أى: فيقال: الأسود ذهب، و الأبيض جاء، و المؤمن حضر، و الكافر غاب (قوله: و أمثال ذلك) عطف على الأسود أى: كسوداء، و بيضاء، و مؤمنة، و كافرة، أو على ضميريها كالإطاعة و العصيان، فيقال: الطائع جاء، و العاصى ذهب (قوله: فإنه) أى: ما يتصف بالمذكورات، و هذا توجيه لجعل الذوات الموصوفة بالمذكورات متضادة (قوله: باعتبار الاشتمال إلخ) أى: على وجه الدخول فى المفهوم لا باعتبار ذاتيهما بقطع النظر عن وصفيهما، فإنه لا تضاد بينهما، فذات الأبيض و ذات الأسود قطع النظر عن وصفيهما و هما البياض و السواد لا تضاد بينهما لعدم تواردهما على المحل لكونهما من الأجسام لا الأعراض و لعدم العناد بينهما (قوله: أو شبه تضاد) بألّا يكون أحد الشيئين ضدا للآخر و لا موصوفا بضد ما وصف به الآخر، و لكن يستلزم كل منهما معنى ينافى ما يستلزمه الآخر و هو قسمان ما يكون فى المحسوسات كالسماء و الأرض، و ما يكون فى المحسوسات و المعقولات كالأول و الثانى فيقال:
السماء مرفوعة لنا و الأرض موضوعة لنا، و الأول سابق و الثانى لاحق، فالجامع بين