حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٨
بلفظ الاستفهام) أى: مِنْ بفتح الميم (و رفع فِرْعَوْنَ) على أنه مبتدأ، و" من" الاستفهامية خبره، أو بالعكس؛ على اختلاف الرأيين، فإنه لا معنى لحقيقة الاستفهام فيها؛ و هو ظاهر، بل المراد: أنه لما وصف اللّه العذاب بالشدة و الفظاعة زادهم تهويلا بقوله: مِنْ فِرْعَوْنَ أى: هل تعرفون من هو فى فرط عتوه و شدة شكيمته، فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله ...
أى التفظيع و التفخيم لشأن المستفهم عنه لينشأ عنه غرض من الأغراض و هو فى الآية تأكيد شدة العذاب الذى نجا منه بنو إسرائيل، و استعمال أداة الاستفهام فى التهويل مجاز مرسل علاقته المسببية؛ لأنه أطلق اسم المسبب و أريد السبب؛ لأن الاستفهام عن الشىء مسبب عن الجهل به، و الجهل مسبب عن كونه هائلا؛ لأن الأمر الهائل من شأنه عدم الإدراك حقيقة أو ادعاء.
(قوله: بلفظ الاستفهام) أى: و الجملة استئنافية لتهويل أمر فرعون المفيد لتأكيد شدة العذاب بسبب أنه كان متمردا معاندا لا يكف عتوه (قوله: على اختلاف الرأيين) أى: فى الاسم الواقع بعد من الاستفهامية، فالأخفش يقول: إن الاسم مبتدأ مؤخر و من الاستفهامية خبر مقدم و سيبويه يقول بعكس ذلك (قوله: و هو ظاهر) أى: لأن اللّه لا يخفى عليه شىء حتى يستفهم عنه (قوله: بل المراد أنه) أى المولى سبحانه و قوله العذاب أى: عذاب فرعون لبنى إسرائيل (قوله: بالشدة) أى: بما يدل على شدته و فظاعة أمره أى:
شناعته و قباحته حيث قال سبحانه من العذاب المهين، و لا شك أن وصف العذاب بكونه مهينا لمن عذب به يدل على شدته و شناعته (قوله: زادهم) أى: زاد المخاطبين تهويلا و أصل التهويل حصل من قوله المهين (قوله: أى هل تعرفون من هو إلخ) أى: هل تعرفون الذى هو فى ذلك غاية فخبر هو محذوف أى: هل تعرفون فرعون الذى هو غاية فى عتوه المفرط أى: طغيانه الشديد و شكيمته الشديدة أى: تكبره و تجبره الشديدين فقوله فى فرط عتوه و شدة شكيمته من إضافة الصفة للموصوف، و الشكيمة فى الأصل:
جلد يجعل على أنف الفرس، كنى به هنا عن التكبر و التجبر و الظلم (قوله: فما ظنكم بعذاب إلخ) أى: فهو أخوف و أشد و قد نجيتكم منه فلتشكرونى (قوله: يكون المعذب به)