حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠
(ليبك يزيد) [١] كأنه قيل: من يبكيه؛ فقال: (ضارع) أى: يبكيه ضارع ذليل (الخصومة)
أى: يذكر محاسنه بعد موته (قوله: ليبك يزيد) [٢] بضم حرف المضارعة مبنى للمفعول، و يزيد نائب الفاعل، و ليس هو من الحذف و الإيصال، و الأصل ليبك على يزيد؛ لأن بكى يتعدى بنفسه تارة، و بعلى تارة أخرى.
قال فى الصحاح: بكيته و بكيت عليه بمعنى. (قوله: كأنه قيل من يبكيه) و ذلك أنه لما حذف الفاعل وقع إبهام فى الكلام، فسئل عن بيانه، و قيل من يبكيه بفتح حرف المضارعة (قوله: أى يبكيه ضارع) فحذف المسند و القرينة على حذفه وقوع الكلام جوابا لسؤال مقدر قيل: يحتمل أن لا يكون فى البيت حذف بالكلية بأن يكون يزيد منادى أى: ليبك يا يزيد لفقدك ضارع و يكون ضارع هو الفاعل إن كانت الرواية بفتح ياء ليبك أو النائب عن الفاعل إن كانت الرواية بضمها و فيه بحث: إذ يحتاج مع فتح الياء من ليبك إلى أن تثبت الرواية بضم يزيد فى هذه الحالة فيكون منادى، و المعروف مع بناء ليبك للفاعل فتح يزيد أنه مفعول، فيكون ذلك مرجحا لكونه فى رواية الرفع نائبا عن الفاعل لا منادى أ. ه فنارى.
(قوله: دليل) تفسير لما قبله (قوله: لخصومة) يحتمل أن اللام للتوقيت أى: وقت خصومته مع غيره، أو للتعليل أى: لأجل خصومة نالته ممن لا طاقة له على خصومته و هو متعلق بضارع، و إن لم يعتمد؛ لأن فيه معنى الفعل و ليس متعلقا بيبكى المقدر لإفادته أن البكاء يكون للخصومة دون يزيد، و لا يقال: بل قد اعتمد على الموصوف
[١] البيت من الطويل، و هو للحارث بن نهيك فى خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، و للبيد بن ربيعة فى ملحق ديوانه ص ٣٦٢.
[٢] البيت من الطويل، و هو للحارث بن نهيك فى خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، و للبيد بن ربيعة فى ملحق ديوانه ص ٣٦٢، و لنهشل بن حرى فى خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، و لضرار بن نهشل فى الدرر ٢/ ٢٨٦، و بلا نسبة فى تخليص الشواهد ص ٤٧٨، و خزانة الأدب ٨/ ١٣٩، و الشعر و الشعراء ص ١٠٥، ١٠٦، و لسان العرب (طوح).