حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٦
وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره) أى: لا يجهله (من يثبتهم) فلا حاجة إلى الإخبار به لكونه معلوما (و حسن ذكره) أى: ذكر قوله: وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه) و كون هذا الإطناب بغير ما ذكر من الوجوه السابقة ظاهر بالتأمل فيها.
العلو و السفل كما يشمل جهة اليمين و الشمال على الظاهر- كذا قرر شيخنا العدوى، و قوله يسبحون بحمد ربهم: خبر المبتدأ أى: يسبحون ملتبسين بالحمد بأن يقولوا سبحان اللّه و بحمده (قوله: وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أى: بربهم (قوله: فإنه) أى: الحال و الشأن و قوله لو اختصر أى: ارتكب الاختصار (قوله: على ما يعم الإيجاز و المساواة) أى:
و المراد هنا الثانى؛ لأنه لو لم يذكر و يؤمنون به كان مساواة.
(قوله: لأن إيمانهم إلخ)
أى: و إنما قلنا إن زيادة وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ إطناب؛ لأن إيمانهم تسبيحهم و حمدهم المستفاد من قوله تعالى يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يدلان على إيمانهم به تعالى (قوله: أى لا يجهله) لما كان نفى الإنكار لا يستلزم العلم المراد فسره بما يستلزمه و هو نفى الجهل قاله سم، و قرر بعضهم أن هذا التفسير منظور فيه للشأن و العادة من أن ما لا يجهل لا ينكر و إن كان يمكن إنكار الشىء معاندة (قوله: لا ينكره من يثبتهم) أى: و هو المخاطب بهذا الكلام، بل ذلك أمر معلوم عنده و قوله لكونه معلوما أى: عند المخاطب (قوله: إظهار شرف الإيمان) أى: المدلول لجملة و يؤمنون به؛ لأنها سيقت مساق المدح فأتى بها لأجل إظهار شرف مدلولها (قوله: ترغيبا فيه) أى:حيث مدح الملائكة الحاملون للعرش و من حوله، و هذا كما يوصف الأنبياء بالصلاح لقصد المدح به مع العلم بصلاحهم ترغيبا فى الصلاح (قوله: و كون) هو بالرفع مبتدأ خبره قوله ظاهر، و قوله بالتأمل فيها أى: فى الآية أو فى الوجوه السابقة و هو الظاهر؛ و ذلك لأن ما حصل به الإطناب فى الأنواع السابقة إما أن لا يكون معه حرف عطف كغير الاعتراض و عطف الخاص على العام أو معه ذلك و لم يقصد العطف كالاعتراض أو قصد به ذلك و كان من عطف الخاص على العام كقوله تعالى: حافِظُوا عَلَى
[١] بياض فى النسخة المطبوعة.