حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤١
(أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد ...
أنه ليس بصواب؛ لأنه نظر فيه و لم يجب عنه و عدل إلى غيره، و يقتضى أيضا أن هذا الكلام الذي أتى به ليس بصواب بل أقرب إليه من غيره و ليس هذا مرادا، و أجيب بأن أفعل ليس على بابه بل المراد القريب للصواب، و المراد بقربه للصواب تمكنه منه، و كثيرا ما يعبر بالقرب من الشىء عن كونه إياه كقوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فإن العدل من التقوى داخل فيها لا أنه قريب إليها فقط (قوله: أن يقال) أى: فى ضبط الإيجاز و الإطناب (قوله: المقبول من طرق التعبير إلخ) خرج الإخلال و التطويل و الحشو مفسدا أو غير مفسد فإن هذه و إن كانت طرقا للتعبير عن المراد إلا أنها غير مقبولة، و حاصل ما أشار إليه المصنف منطوقا و مفهوما أن هنا خمس طرق؛ لأن المراد إما أن يؤدى بلفظ مساو له أولا، و الثاني إما أن يكون ناقصا عنه أو زائدا عليه، و الناقص إما واف أو غير واف، و الزائد إما لفائدة أو لا، فهذه خمسة المقبول منها ثلاثة و هى ما أدى بلفظ مساو أو بناقص مع الوفاء أو بزائد لفائدة، و ما أدى بناقص بلا وفاء و هو الإخلال غير مقبول، و ما أدى بزائد لا لفائدة غير مقبول و فيه قسمان الحشو و التطويل فصارت الطرق ستة ثلاثة مقبولة و هى المساواة و الإيجاز و الإطناب و ثلاثة غير مقبولة و هى الإخلال و التطويل و الحشو، ثم إن المراد بتلك الطرق مقبولة أو غير مقبولة بالنظر للتعبير عن المقصود بقطع النظر عن حال المتكلم من كونه بليغا أو من الأوساط، فلا يرد أنه إن أريد بقبول الطرق الثلاثة الأول القبول مطلقا أى: سواء كان من البليغ أو من الأوساط، فالزائد و الناقص الوافي غير مقبولين من الأوساط، لأنهما خروج عن طريقهم لغير داع و إن أريد القبول من البليغ فليس المساوي و الناقص الوافي مقبولين منه مطلقا، بل إذا كان ذلك لداع، و يمكن الجواب أيضا باختيار الشق الثانى. و أن المصنف اتكل في عدم التقييد بالبليغ للعلم به من كون الكلام في أساليب البلاغة التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال.
[١] المائدة: ٨.
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج٢، ص: ٦٤٢
تأدية أصله بلفظ مساو له) أى: الأصل المراد (أو) بلفظ (ناقص عنه واف، أو بلفظ زائد عليه لفائدة) ...
(قوله: تأدية أصله) أى: أصل المراد و الإضافة بيانية أى: تأدية الأصل الذى هو المراد- اه يعقوبى، و إنما زاد لفظ الأصل إشارة إلى أن المعتبر فى المساواة و الإيجاز و الإطناب المعنى الأول أعنى: المعنى الذى قصد المتكلم إفادته للمخاطب و لا يتغير بتغير العبارات و اعتبار الخصوصيات، فقولنا: جاءنى إنسان و جاءنى حيوان ناطق كلاهما من باب المساواة و إن كان بينهما تفاوت من حيث الإجمال و التفصيل، و القول بأن أحدهما إيجاز و الآخر إطناب و هم انتهى عبد الحكيم (قوله: بلفظ مساو له) و ذلك بأن يؤدى بما وضع لأجزائه مطابقة و هذه التأدية أعنى تأدية المراد بلفظ مساو هى المساواة و قد اعتمد المصنف فى معرفة أن الأول مساواة، و أن الثانى إيجاز، و أن الثالث إطناب على إشعار المفهومات بذلك كما لا يخفى. اه أطول.
(قوله: أو بلفظ ناقص عنه) أى: عن المعنى المراد بأن يؤدى بأقل مما وضع لأجزائه مطابقة فالنقصان باعتبار التصريح (قوله: واف) أى: بذلك المعنى المراد إما باعتبار اللزوم إذا لم يكن هناك حذف، أو باعتبار الحذف الذى يتوصل إليه بسهولة من غير تكلف، فخرج الإخلال، فإن التوصل إلى المحذوف فيه بتكلف و هذه التأدية أعنى تأدية المراد بلفظ ناقص واف هى الإيجاز- كذا قرر شيخنا العدوى، و عبارة المولى عبد الحكيم: أو بلفظ ناقص عنه أى: عن مقدار أصل المراد إما بإسقاط لفظ منه، أو التعبير عن كله بلفظ ناقص عن ذلك المقدار فيشمل إيجاز القصر و إيجاز الحذف، فقولنا: سقيا له و شكرا له مساو لأصل المراد غير ناقص عنه؛ لأن تقدير الفعل إنما هو لرعاية قاعدة نحوية: و هو أنه مفعول مطلق لا بد له من ناصب، و العرب القح تفهم أصل المراد من ذلك و هو حمده تعالى من غير تقدير و هو متعارف الأوساط أيضا، فالقول بأنه إيجاز عند المصنف و مساواة عند السكاكى لمخالفته مع السكاكى لا يسمع بدون سند قوى من القوم. اه كلامه.
(قوله: أو بلفظ زائد عليه) أى: بأن يكون أكثر مما وضع لأجزائه مطابقة لفائدة، و هذه التأدية أعنى: تأدية أصل المراد بلفظ زائد عليه لفائدة هى الإطناب.