حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١٣
(فلكونه منفيا) هذا إذا كانت الجملة فعلية (و إن كانت اسمية فالمشهور جواز تركها) أى: الواو (لعكس ما مر فى الماضى المثبت) أى: لدلالة الاسمية على المقارنة ...
لا مقارنة مضمونها لزمن التكلم و اللازم من الاستمرار المذكور إنما هو مقارنة مضمون الحال لزمن التكلم فأين هذا من ذاك (قوله: فلكونه منفيا) أى: و المنفى إنما يدل النفى فيه بالمطابقة على نفى صفة لا على ثبوتها، و كون الثبوت حاصلا باللزوم غير معتبر، فتقرر بهذا أن الماضي المنفى يشبه الحال المفردة في إفادة المقارنة، فاستحق بذلك سقوط الواو و لا يشبهها في الدلالة على حصول صفة غير ثابتة، فاستحق بذلك الإتيان بها، فجاز الأمران فيه كما جاز في المثبت.
(قوله: هذا) أى: ما ذكر من التفصيل فى الجملة للفعلية، و ذكر الشارح ذلك توطئة لقوله: و إن كانت اسمية فإنه مقابل لقوله: السابق: فإن كانت فعلية فهو مفروض مثله فيما إذا لم تخل الجملة من ضمير صاحبها فلا تغفل- اه يس.
(قوله: و إن كانت) أى: الجملة الواقعة حالا اسمية سواء كان الخبر فيها فعلا، أو ظرفا، أو غير ذلك كما يدل لذلك أمثلة المصنف (قوله: فالمشهور) أى: عند علماء العربية (قوله: جواز تركها) أى: سواء كان المبتدأ فى تلك الجملة عين ذى الحال أو غيره، و قوله جواز تركها أى: و جواز الإتيان بها خلافا لمن قال: يتعين الإتيان بها، و إنما نص على جواز الترك دون جواز الإتيان بها، لأنه هو المختلف فيه، إذ الإتيان بها فى الجملة المذكورة لم يقل أحد بامتناعه إلا لعارض كما فى قوله تعالى فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ و العارض هنا كراهة الجمع بين واو الحال التى أصلها للعطف، إذ هى للربط الذى هو كالعطف و حرف العطف الذى هو أو (قوله: لعكس إلخ) أى:
و إنما جاز الترك لأجل أنه تحقق فيها عكس ما مر فى الماضي المثبت الذى مر فى الماضي المثبت هو دلالته على حصول صفة غير ثابتة دون المقارنة و عكسه الموجود فى الجملة الاسمية هو دلالتها على المقارنة من جهة إفادتها الدوام و الثبوت المقتضى للاستمرار حتى فى زمن التكلم، و قد بنينا على أن المقارنة يقتضيها الحصول زمن التكلم على ما فيه من
[١] الأعراف: ٤.