حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠
(و قولك: زيد منطلق و عمرو) أى: و عمرو منطلق؛ فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام (و قولك: خرجت فإذا زيد) أى: موجود أو حاضر أو واقف أو بالباب أو ما أشبه ذلك؛ فحذف لما مر مع اتباع الاستعمال؛ لأن (إذا) المفاجأة تدل على مطلق الوجود، و قد ينضم إليها قرائن تدل على نوع خصوصية كلفظ الخروج المشعر بأن المراد: فإذا زيد بالباب، أو حاضر، .....
(قوله: زيد منطلق و عمرو) إن جعل الكلام من عطف الجمل كان من قبيل حذف المسند من الجملة الثانية، و إلا فمن حذف المعطوف على المسند، لكن لا يطلق فى الاصطلاح على تابع المسند إليه أو المسند أنه كذلك، و يلزم عليه أيضا العطف على معمولى عاملين مختلفين (قوله: من غير ضيق المقام) هذا وجه زيادة هذا المثال بعد ما قبله فاندفع ما يقال: إن هذا المثال موافق للأول فى أن الحذف فى كل منهما من الثانى لدلالة الأول، فأى فائدة لذكره و حاصل الجواب أن المقتضى للحذف فيهما مختلف؛ لأن الحذف فى الأول للاحتراز عن العبث مع ضيق المقام، و هنا للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام.
(قوله: لما مر) أى: فى المثال الذى قبله و هو الاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام، و قوله مع اتباع الاستعمال أى: الوارد على ترك المسند إذا وقع المسند إليه بعد إذا الفجائية، و هذا نكتة زيادة هذا المثال، إن قلت: إنه لم يتقدم فى المتن فى نكات حذف المسند إليه اتباع الاستعمال المذكور فكيف يمثل المصنف بهذا الحذف المسند لما مر؟
قلت: هو مندرج تحت قوله سابقا أو نحو ذلك، و لو جعل الحذف فى هذا المثال لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل و اللفظ كان أولى، و لا يقال هذا متأت فى جميع الأمثلة السابقة؛ لأنا نقول: نعم إلا أنه فرق بين الحاصل المقصود و الحاصل من غير قصد. (قوله: لأن إذا المفاجأة إلخ) هذا تعليل للعلية أى: إنما كان حذف المسند مع إذا لما مر من الاحتراز عن العبث؛ لأن الحذف لما مر يتضمن وجود القرينة فبينها بهذا التعليل و ليس تعليلا لاتباع الاستعمال؛ لأنه لا ينتجه كما هو ظاهر و إضافة إذا للمفاجأة من إضافة الدال للمدلول، و لا يصح نصب المفاجأة صفة لإذا؛ لأن الصفة لا بد أن يكون معناها قائما بالموصوف و المفاجأة ليست قائمة بإذا، بل مفهومة من اللفظ (قوله: و قد ينضم إليها قرائن إلخ) أى: فإذا صرح حينئذ بالخبر مع وجود تلك