حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٩
(و هو أخوك كما يصح أتضرب زيدا و هو أخوك؟) قصدا إلى إنكار الفعل الواقع فى الحال؛ بمعنى أنه لا ينبغى أن يكون ذلك لأن هل تخصص المضارع بالاستقبال فلا تصلح لإنكار الفعل الواقع فى الحال، بخلاف الهمزة فإنها تصلح لإنكار الفعل الواقع فى الحال لأنها ليست مخصصة للمضارع بالاستقبال، ...
ذلك تعسف، و إذا كانت الأخوة حالية و هى قيد فى الفعل أفادت إرادة الحال فى الفعل لوجوب مقارنة المقيد لقيده فى الزمان، و إذا كان المراد بالفعل الحال كان منافيا لمفاد هل مع المضارع و هو الاستقبال، و حينئذ فلا يصح أن يقال ما ذكر من المثال (قوله: و هو أخوك) قيل المراد بالأخوة التآخى و هو الصداقة لا الأخوة الحقيقية، و إلا لكانت الجملة الاسمية حالا مؤكدة فلم يجز دخول الواو عليها كما تقرر فى النحو. انتهى.
قال العلامة عبد الحكيم: و هذا سهو ظاهر؛ لأن الحال المؤكدة ما كانت مؤكدة لمضمون جملة و هو لا يكون إلا اسما غير حدث كما نص عليه الرضى. ا ه.
أى: و حينئذ فالحال هنا غير مؤكدة سواء أريد بالأخوة الصداقة أو الأخوة الحقيقية.
(قوله: قصدا إلخ) أى: يقال كل من المثالين فى حالة القصد إلى إنكار الفعل أو تقولهما حالة كونك قاصدا إنكار الفعل الواقع فى الحال لا قاصدا الاستفهام عن وقوع الضرب، إذ لا معنى للاستفهام عن الضرب المقارن لكون المضروب أخا (قوله: بمعنى إلخ) متعلق بإنكار أى: قاصدا إنكاره بهذا المعنى، و إنما قيد بذلك إشارة إلى أنه إنكار توبيخ و هو مستلزم لوقوع الفعل لا أنه إنكار تكذيب و إبطال مستلزم لعدم وقوع الفعل و إلا لورد عليه أن إنكار الفعل الواقع و نفيه باطل، و سيأتى إن شاء اللّه تعالى أن الإنكار يكون لهذين المعنيين (قوله: لا ينبغى أن يكون ذلك) أى: أن يقع منك الضرب فالإنكار إنما تسلط على الانبغاء (قوله: لأن هل إلخ) هذا تعليل لعدم الصحة فى المثال الأول فى كلام المصنف و للصحة فى المثال الثانى فيه، و هذا التعليل يشير إلى قياس من الشكل الأول حذفت كبراه و نظمه هكذا هل تخصص المضارع بالاستقبال و كل ما خصص الفعل المضارع بالاستقبال لا يصلح لإنكار الفعل الواقع فى الحال ينتج هل لا تصلح