حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧
إذ لو كان سببيا نحو: زيد قام أبوه، أو مفيدا للتقوى نحو: زيد قام؛ فهو جملة قطعا، و أما نحو زيد قائم ...
غير سببى أى غير منسوب للسبب الذى هو الضمير سمى الضمير سببا تشبيها له بالسبب اللغوى الذى هو الحبل؛ لأن الضمير تربط به الصلات و الصفات كما أن الأمتعة تربط بالحبل، ثم إن قوله فكونه إلخ هذا هو العلة فى الإفراد، و الإفراد- أى:
الإتيان به مفردا- معلول و اعترض على هذه العلة بالجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٢] فإنها مسند غير سببى، و لا مفيد لتقوى الحكم فقد وجد علة الإفراد مع كون المسند جملة و العلة و المعلول متلازمان فى الوجود و الانتفاء، و أجيب بأن تلك الجملة مفرد معنى لكونها عبارة عن المبتدأ، و لهذا لا تحتاج إلى الضمير و إن كانت جملة فى الصورة على أنه يمكن أن يقال: إن انتفاء الأمرين شرط فى الإفراد لا سبب فيه و الشرط يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده وجود و لا عدم، كما أشار لذلك الشارح فيما يأتى بقوله: و لو سلم إلخ (قوله: إذ لو كان) أى: المسند سببيا إلخ، و حاصله أن العلة فى إيراده جملة أحد أمرين كونه سببيا و كونه مفيدا للتقوى، و العلة فى إيراده مفردا انتفاؤهما جميعا (قوله: فهو جملة) جواب لو فهو مرتبط بالأمرين قبله و المعنى فواجب أن يؤتى به جملة، لكن لما كان الواجب حذف الفاء؛ لأن جواب لو لا يقترن بها إلا أن يقال: إن هذا بناء على مذهب من يجيز ذلك إجراء للو مجرى إن (قوله:
و أما نحو زيد قائم) هذا جواب عن سؤال وارد على منطوق المصنف، و ذلك لأنه جعل العلة فى الإفراد كونه غير سببى مع عدم إفادة التقوى فيرد عليه زيد قائم فإنه مفرد و هو مفيد للتقوى فقد وجد المعلول و هو الإفراد و لم توجد العلة، مع أن العلة و المعلول متلازمان فى الانتفاء و الوجود، و حاصل ذلك الجواب: أنا لا نسلم أن" زيد قائم" مفيد للتقوى حتى يقال: إنه مفرد مع انتفاء العلة فيه، و إنما هو قريب مما يفيد التقوى و هو زيد قام؛ و ذلك لأنه إن اعتبر تضمنه للضمير الموجب لتكرر و الإسناد المفيد للتقوى كان مفيدا له، و إن
[٢] الإخلاص: ١.