حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٢
للابتداء) تقدم أو تأخر (لدلالته على الذات و الصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت أو تأخرت (لدلالتها على أمر نسبى) لأن معنى المبتدأ: المنسوب إليه، و معنى الخبر:
المنسوب، و الذات هى المنسوب إليها، و الصفة هى المنسوب، فسواء قلنا: زيد المنطلق، أو المنطلق زيد- يكون زيد مبتدأ، و المنطلق خبر؛ و هذا رأى الإمام الرازى- رحمه اللّه- (ورد بأن المعنى: ...
أو صفة يكون محكوما عليه بآخر مثله اسما كان أو صفة فكأنه قيل هذا أى: صحة كون الاسم و الصفة المعرفين محكوما عليه و به عند الجمهور و قيل الاسم متعين للابتداء إلخ، و المراد بالصفة هنا ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى قائم بها و مقابلها الاسم و هو ما دل على الذات فقط، أو الذات المعينة باعتبار المعنى كاسم الزمان و المكان و الآلة قاله عبد الحكيم.
(قوله: للابتداء) الأولى للإسناد ليشمل معمولات النواسخ (قوله: لدلالته على الذات) أى: و من شأنها أن يحكم عليها لابها (قوله: على أمر نسبى) أى: و هو المعنى القائم بالذات. (قوله: لأن معنى إلخ) علة للمعلل مع علته أو علة للعلية (قوله: ورد إلخ) حاصله أن المنطلق إذا قدم و جعل مبتدأ لم يرد مفهومه المشتمل على أمر نسبى أى:
ثبوت الانطلاق لشىء، بل يراد منه ذاته أى: ما صدق عليه و زيد إذا أخر و جعل خبرا لم يرد به الذات، بل يراد به مفهوم مسمى بزيد و هو مشتمل على معنى نسبى و هو التسمية به، فيكون الوصف مسندا للذات دون العكس، و هذا الرد جواب بالمنع، فمحصله لا نسلم أن الوصف يلاحظ منه الأمر النسبى دائما، و لا نسلم أن الاسم يلاحظ منه الذات دائما، بل تارة يراعى منه الذات إذا تقدم و تارة يراعى منه المفهوم إذا تأخر، و كذا يقال فى الصفة، ثم إن هذا التأويل ظاهر على مذهب الكوفيين، فإنهم ذهبوا إلى أن الخبر لا يكون إلا مشتقا، فإن وقع جامدا وجب تأويله بمشتق، و ذهب البصريون إلى جواز وقوع الخبر جامدا من غير تأويل، فيصح عندهم حمل الجزئى الحقيقى على شىء و لا يحتاج إلى تأويل زيد مثلا إذا أخر بالمفهوم المسمى بزيد، و يكفى تأويله بالذات المشخصة المسماة بزيد، فمعنى قولك: المنطلق زيد الذات التى ثبت لها الانطلاق