حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧١٧
بفضلة) مثل: مفعول، أو حال، أو نحو ذلك مما ليس بجملة مستقلة، و لا ركن كلام، و من زعم أنه أراد بالفضلة ما يتم أصل المعنى بدونه فقد كذبه كلام المصنف فى الإيضاح، ...
هذا مخرج لتتميم ذكر فى كلام يوهم خلاف المقصود فإن الفرق بين التتميم و التكميل بأن النكتة فى التتميم غير دفع توهم خلاف المقصود لا بأنه لا يكون فى كلام يوهم خلاف المقصود؛ إذ لا مانع من اجتماع التتميم و التكميل اه أطول.
(قوله: بفضلة) أى: و لو كان معنى الكلام لا يتم إلا بها (قوله: أو نحو ذلك) أى: كالمجرور و التمييز (قوله: مما ليس بجملة مستقلة) بأن كان مفردا أو جملة غير مستقلة كجملة الحال و الصفة لتأولهما بمفرد، و إنما كان كلامه شاملا للمفرد و للجملة الغير المستقلة؛ لأن السالبة تصدق عند نفى موضوعها و محمولها (قوله: و من زعم إلخ) أى: لأجل دخول الجملة الزائدة على أصل المراد (قوله: فقد كذبه إلخ) أى: حيث مثل له فيه بمما تحبون من قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ و لا شك أن قوله مما تحبون ليس فضلة بهذا الاعتبار فلا يكون تتميما و المصنف جعله من التتميم و صاحب البيت أدرى بالذى فيه، و إنما لم يكن فضلة بهذا الاعتبار الذى ذكره الزاعم؛ لأن الإنفاق مما يحبون الذى هو المقصود بالحصر لا يتم أصل المراد بدونه، إذ لا يصح أن يقال حيث أريد هذا المعنى حتى تنفقوا فقط دون مما تحبون، فتعين أن مراده بالفضلة بعض الفضلات المذكورة، سواء توقف تمام المعنى عليه أم لا، و لا شك أن مما تحبون بعضها لأنه مجرور فإن قلت إذا كان قوله مما تحبون لا يتم أصل المعنى بدونه لم يكن إطنابا أصلا بل مساواة فيكون تمثيل المصنف به للإطناب فاسدا من أصله فلا يستشهد به. قلت: حيث جعل إطنابا يجب أن يدعى أن أصل المعنى حتى تنفقوا أى: يقع منكم إنفاق و زيادة مما تحبون و لو كان باعتبار القصر محتاجا إليه لا تكون من المساواة؟ لأنه فريد لأجل نكتة لا يدركها الأوساط، و إنما يدركها و يراعيها البلغاء و هى الإشارة إلى أن فعل البر لا يكون إلا بغلبة النفس و تحملها المشاق بالإنفاق من المحبوب المشتهى
[١] آل عمران: ٩٢.