حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٥
(أو) يكون بين تصوريهما (تضاد) و هو التقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد ...
بالعوارض) و هى كون الشمس كوكبا نهاريا و كون القمر كوكبا ليليا و كون أبى إسحاق حيوانا ناطقا، و توهم الوهم لذلك إنما نشأ من اشتراك الثلاثة فى إشراق الدنيا، و إن كان الإشراق فى اثنين حسيا و إشراق الثالث عقليا بإفاضة أنواع العدل، و الإحسان بتنزيل ذلك المعقول منزلة المحسوس لكمال ظهوره، و الحاصل أن هذه الثلاثة عند النظر و التأمل متباينة؛ لأن الشمس كوكب نهارى مضىء لذاته و القمر كوكب ليلى مطموس لذاته مستفاد نوره من نور غيره و هو الشمس و أما أبو إسحق فإنسان عم عدله و إحسانه جميع العالمين فى زعم الشاعر بحيث صار عموم عدله و إحسانه شبيها بعموم نور الشمس فى التوصل إلى الأغراض، إلا أنه يسبق إلى الوهم تماثل هذه الثلاثة فى الإشراق، و أنها نوع واحد، و إنما تمايزت بالعوارض، أما التوهم فيما بين الشمس و القمر فواضح، و أما فيما بينهما و بين أبى إسحق فلكثرة تشبيه عموم العدل و الإحسان بنور الشمس حتى صار بحيث يتوهم أن له إشراقا يهتدى به فى المحسوسات، فأبرزها الوهم فى معرض المتماثلات.
(قوله: و هو التقابل) أى: التعاند (قوله: وجوديين) خرج به تقابل الإيجاب و السلب كتقابل الحركة لعدمها و السكون لعدمه، و تقابل العدم و الملكة و هو ثبوت شىء و عدمه عما من شأنه ذلك: كتقابل العمى للبصر، و ليس المراد بالوجودى هنا خصوص ما يمكن رؤيته، بل المراد به هنا ما ليس العدم داخلا فى مفهومه فيشمل الأمور الاعتبارية، و حينئذ فيدخل فى التعريف الأمران المتضايفان فلا بد من زيادة قيد لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر لأجل إخراجهما، و مما يدل على أن المراد بالوجودى هنا ما قلناه ما سيأتى للشارح فى الأول و الثانى- كذا قرر شيخنا العدوى، و فى عبد الحكيم: أن هذه الإرادة خلاف التحقيق؛ لأن قسمة الجامع إلى الأقسام الثلاثة باصطلاح الفلاسفة فإنهم يثبتون الحواس الباطنية و عندهم الأمور الإضافية موجودة يمكن رؤيتها، فاللائق إجراء الكلام على طريقتهم. (قوله: يتعاقبان على محل واحد) أى: يوجدان على التعاقب فى محل واحد و لا يجتمعان. (و قوله: يتعاقبان) أى: يمكن ذلك،