حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٥
دون المقارنة لكونه ماضيا) فلا يقارن الحال (و لهذا) أى: و لعدم دلالته على المقارنة (شرط أن يكون مع قد ظاهرة) كما فى قوله تعالى: وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (أو مقدرة) كما فى قوله تعالى: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ...
من حيث كونه ثابتا يفيد الحصول لصفة و من حيث كونه فعلا، و الفعل يقتضى التجدد المستلزم للعدم يفيد عدم الثبوت و فيه ما تقدم (قوله: دون المقارنة) أى: فيناسبه الواو لعدم مشابهته للمفرد من تلك الجهة، و الحاصل أن الماضى المثبت أشبه المفرد فى شىء دون شىء، فلذا جاز فيه الأمران الواو و عدمها فلو أشبهه فيهما لامتنع دخول الواو عليه كما امتنع فى المفرد (قوله: فلا يقارن الحال) أى: فلا يقارن الماضى يعنى مضمونه، و قوله الحال أعنى زمان التكلم هذا مراده، و فيه أنه يدل على مقارنة مضمونه لزمن مضمون العامل، و هذه المقارنة هى المرادة هنا، و حينئذ فمقتضاه امتناع الواو، و أما المقارنة التى لا يدل عليها فليست مرادة هنا (قوله: أى و لعدم دلالته على المقارنة) أى: و لعدم دلالة الماضى على مقارنة مضمونه للزمن الحالى أعنى زمان التكلم (قوله:
شرط أن يكون إلخ) أى: شرط فى الماضى المثبت الواقع حالا أن يكون مع قد إلخ ظاهرة أى: إذا لم يكن الماضى تاليا ل" إلّا" و لا متلوا بأو، و إلا فلا يقترن بها فلا يقال: ما جاء إلا قد ضحك، و لا لأضربنه قد ذهب أو مكث، بل يتعين حذفها نحو: وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ [١]و كما فى قوله:
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا
و لا تشحّ عليه جاد أو بخلا [٢]