حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١
أى: أنهملكم فنضرب عنكم القرآن و ما فيه من الأمر و النهى و الوعد و الوعيد صَفْحاً أى: إعراضا أو للإعراض ...
و الوعد و الوعيد و إنزال ذلك لغيركم (قوله: أى أنهملكم فنضرب إلخ) أشار بذلك إلى أن الفاء عاطفة على جملة مقدرة تناسب الجملة المعطوفة فى المعنى و همزة الاستفهام باقية فى محلها الأصلى داخلة على تلك الجملة المقدرة، و قيل إن الهمزة مقدمة من تأخير، و الأصل فأنضرب بتقديم الفاء على الاستفهام كما فى قوله تعالى فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [١] فأى الفريقين، ثم قدمت الهمزة تنبيها على أصالتها فى الصدارة فلا تحتاج لتقدير جملة على هذا و الوجه الأول للزمخشرى، و الثانى لسيبويه و الجمهور، و اختار الشارح الوجه الأول تبعا للكشاف لجزالة المعنى و هذان الوجهان يجريان فى كل جملة مقرونة بالفاء أو الواو أو ثم مسبوقة بهمزة الاستفهام نحو: أفنضرب إلخ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [٢] أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ [٣] و اعلم أن الزمخشرى لم يقل بوجوب التقدير فقد جزم بما قاله سيبويه و الجماعة فى مواضع فقال فى قوله تعالى: أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى [٤] عطف على فأخذناهم بغتة، و فى قوله تعالى: أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ [٥] فيمن قرأ بفتح الواو إن آباؤنا عطف على الضمير فى مبعوثون اكتفاء بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام (قوله: أى إعراضا) أشار بذلك إلى أن الصفح بمعنى الإعراض و أن صفحا فى الآية مفعول مطلق عامله نضرب؛ لأن معناه و هو صرف القرآن للغير و ترك إنزاله لهم يتضمن الإعراض و يستلزمه أو عامله فعل مقدر أى: أفنضرب عنكم الذكر و نعرض عنكم إعراضا (قوله: أو للإعراض) يشير إلى أنه يجوز أن يكون صفحا مفعولا له بناء على عدم اشتراط اتحاده هو و عامله فى الفاعل، إذ فاعل الإعراض المخاطبون أى: لإعراضكم عن الإيمان، و فاعل الضرب هو اللّه تعالى أو بناء على أن فاعل الإعراض هو اللّه تعالى أى: لإعراضنا عنكم، و عدم إقبالنا عليكم بالتكاليف،
[١] التكوير: ٢٦.
[٢] محمد: ١٠.
[٣] يونس: ٥١.
[٤] الأعراف: ٩٧.
[٥] الواقعة: ٤٧- ٤٨.