حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٧
(و قد تستعمل) صيغة الأمر (لغيره) أى: لغير طلب الفعل استعلاء (كالإباحة، نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين) فيجوز له أن يجالس أحدهما، أو كليهما، و أن لا يجالس أحدا منهما أصلا.
آخر، و هو أن تبادر الفهم يتوقف على معرفة الوضع، ففى الاستدلال به على الوضع دور بيان ذلك أن التبادر من غير معرفة الوضع محال فإذا عرف الوضع عرفت الحقيقة من المجاز؛ لأن الأول بلا قرينة و الثانى بمصاحبتها، فلا يستدل بالتبادر على الحقيقة؛ لأن معرفتها سابقة على التبادر، و قد يجاب بأن السابق على التبادر مطلق معرفة الوضع، لا الوضع الذى يتضمن الفرق بين الحقيقة و المجاز، و معرفة مطلق الوضع لا تفيد معرفة الحقيقة لصحة أن يدرك أن هذا اللفظ موضوع لكذا، و لو لم يعلم كون الوضع بالقرينة أو لا، فالتبادر بكثرة الاستعمال يدل على أن هذا الوضع مثلا حقيقة دون ذاك- فتأمل- انتهى- يعقوبى.
(قوله: و قد تستعمل لغيره) أى: لعلاقة بين ذلك الغير و بين معنى الأمر بحسب القرائن، فإن قامت قرينة على منع إرادة معنى الأمر فمجاز و إلا فكناية، و لا يخفى عليك أن مباحث الأمر و الاستفهام ليست من فن المعانى و ليس منه إلا نكات: العدول من الحقيقة إلى التجوز بالأمر و الاستفهام، و لا أثر لها فيما ذكره. اه أطول.
و لم يتعرض الشارح لعلاقة المجاز فى ذلك الغير و تعرض لها أهل الأصول، فلا بأس بذكرها فى مواضعها و قول الشارح أى: لغير طلب الفعل استعلاء صادق بما إذا كان ذلك الغير طلبا من غير استعلاء و بأن لا يكون طلبا أصلا (قوله: كالإباحة) و ذلك إذا استعملت صيغة الأمر فى مقام توهم السامع فيه عدم جواز الجمع بين أمرين و العلاقة بين الطلب و الإباحة الموجبة لاستعمال لفظه فيها اشتراكهما فى مطلق الإذن فهو من استعمال اسم الأخص فى الأعم مجازا مرسلا؛ لأن صيغة الأمر موضوعة للمأذون فيه المطلوب طلبا جازما، فاستعملت فى المأذون فيه من غير قيد بطلب، أو أن العلاقة بينهما التضاد؛ لأن إباحة كل من الفعل و الترك تضاد إيجاب أحدهما. (قوله: نحو جالس الحسن إلخ) أى: فالمخاطب يوهم عدم جواز مجالستهما لما كان بينهما من سوء المزاج