حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٢
(إن قصد ربطها بها) أى: ربط الثانية بالأولى (على معنى عاطف سوى الواو- عطفت) الثانية على الأولى (به) أى: بذلك العاطف من غير اشتراط أمر آخر (نحو: دخل زيد فخرج عمرو، أو: ثم خرج عمرو؛ إذا قصد التعقيب أو المهلة) ...
و صعوبة هذا الباب ليست من جهة تعداد هذه الصور، بل من جهة استخراج الجهة الجامعة فى الحالتين الأخيرتين المتعين فيهما الوصل، أعنى كمال الانقطاع مع الإيهام و التوسط بين الكمالين. (قوله: إن قصد ربطها بها) إنما لم يقل إن قصد تشريك الثانية لها فى معنى عاطف غير الواو مع أنه الأنسب بقوله فى القسم الأول إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه نظرا لكون الجملة الأولى فى القسم الأول لها إعراب فناسب أن يعبر بالتشريك فى جانبها، و لما لم يكن للأولى هنا إعراب عبر بقصد الربط، أى ربطها ربطا يفيد فائدة تحصل من حرف العطف غير الواو (قوله: على معنى إلخ) أى: ربطا كائنا على معنى إلخ.
(قوله: سوى الواو) أى كالفاء و ثم (قوله: من غير اشتراط أمر آخر) أى لصحة العطف، و ذلك كالجهة الجامعة لهما فى العقل، أو فى الوهم، أو فى الخيال، و ظاهره أنه إذا لم يكن للأولى محل من الإعراب يجب العطف بغير الواو عند تحقق معناه، و إرادته مطلقا، أى فى الأحوال الستة الآتية.
و سواء كان للأولى قيد قصد إعطاؤه للثانية أو قصد عدم إعطائه لها، أو لم يكن لها قيد أصلا و هو كذلك، فالأولى نحو قولك: جاء زيد راكبا فذهب عمرو و قصدت فذهب راكبا، و الثانى إذا قصدت فذهب ماشيا و الثالث كمثال المصنف (قوله: إذا قصد التعقيب) راجع للعطف بالفاء. (قوله: أو المهلة) أى أو قصد المهلة، و هذا راجع للعطف بثم و لو قال الشارح إذا قصد الترتيب بلا مهلة، أو الترتيب بمهلة كان أحسن، و هذا أصلهما، و قد تكون الفاء للتعقيب الذكرى كقوله تعالى: ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [١].
[١] الزمر: ٧٢.