حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٨
[ [الباب السابع:] الفصل و الوصل]
[تعريف الفصل و الوصل]:
بدأ بذكر الفصل؛ لأنه الأصل، و الوصل طار عليه عارض، حاصل بزيادة حرف من حروف العطف، لكن لما كان الوصل بمنزلة الملكة، و الفصل بمنزلة عدمها، و الأعدام ...
[الفصل و الوصل]
(قوله: لأنه الأصل) أى لأنه عدم العطف، و قوله و الوصل طار لأن مرجعه إلى العطف و معلوم أن عدم العطف أصل لا يفتقر فيه إلى زيادة شىء على المنفصلين، و العطف الذى هو الوصل يفتقر فيه إلى وجود حرف مزيد ليحصل، و ما يفتقر فيه إلى زيادة حرف فرع عما لا يفتقر فيه إلى شىء، و أيضا العدم فى الحادث سابق على وجوده.
(قوله: حاصل إلخ) تعليل فى المعنى لما قبله، و قوله بزيادة حرف إلخ أى على الجملتين (قوله: لكن لما كان إلخ) أى: و حينئذ فلا يقال: كان الأولى أن يقدم تعريف الفصل على تعريف الوصل، و هذا الاستدراك لدفع ما يتوهم من الكلام السابق، و هو أنه حيث كان الفصل الأصل فلم لم يقدمه فى التعريف كما قدمه فى الترجمة؟ (قوله:
بمنزلة الملكة إلخ) اعلم أن للملكة فردين الأول: ما من شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار جنسه، بأن يكون جنسه شأنه أن يقوم به ذلك الأمر، كالبصر لأفراد الحيوان و الثانى:
ما من شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار شخصه، كالعلم لأفراد الإنسان، و لا شك أن الجملتين شأنهما الوصل جنسا، و قد لا يكون شأنهما الوصل شخصا بأن كان بينهما كمال الانقطاع، فقول الشارح: بمنزلة الملكة إنما زاد لفظة منزلة نظرا للفرد الثانى، و قوله فى المطول: فبينهما تقابل العدم و الملكة بإسقاط منزلة ناظر للفرد الأول، كذا قال بعضهم، و فيه أن هذا لا يتم إلا إذا كان المراد بما من شأنه أن اللائق به ذلك، لكن المتبادر من كلامهم أن المراد به إمكان ذلك، و أنت خبير بأن الجملتين إذا كان بينهما كمال الانقطاع يمكن فيهما الوصل، و إن لم يجز بلاغة فما شأنهما الوصل بهذا المعنى ففيهما