حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٠
كقوله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١٩] أى: لا يستوى من يوجد له حقيقة العلم و من لا يوجد، و إنما قدم الثانى لأنه باعتبار كثرة وقوعه أشد اهتماما بحاله (السكاكى) ذكر فى بحث إفادة اللام الاستغراق: أنه إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا كقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: ...
ذلك المفعول المخصوص قرينة (قوله: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي إلخ) الأصل هل يستوى الذين يعلمون الدين و الذين لا يعلمونه، ثم حذف المفعول و نزل الفعل منزلة اللازم بحيث صار المراد من الفعل الماهية الكلية أى: هل يستوى الذين وجدت منهم حقيقة العلم و الذين لم توجد عندهم بعد أن كان المراد علم شىء مخصوص مبالغة فى الذم إشارة إلى أن الجهال الذين لا علم عندهم بالدين كأنهم لا علم عندهم أصلا، و أن حقيقة العلم فقدت منهم و صاروا كالبهائم، و الحاصل أن الغرض نفى المساواة بين من هو من أهل العلم و بين من ليس من أهل العلم لا بين من هو من أهل علم مخصوص و بين من هو ليس من أهل العلم المخصوص، فلذلك نزل الفعل منزلة اللازم و مع هذا لم يجعل مطلق العلم كناية عن العلم بمعلوم مخصوص تدل عليه القرينة (قوله: ذكر فى بحث إفادة اللام إلخ) الغرض من سوقه مع أن المتعلق بالمقام إنما هو ما بعده و هو قوله، ثم ذكر فى بحث حذف المفعول إلخ تصحيح الحوالة عليه بقوله فيما بعده بالطريق المذكور.
(قوله: إذا كان المقام) أى: الذى أورد فيه المحلى بأل (قوله: خطابيا) بفتح الخاء أى: يكتفى فيه بالقضايا الخطابية و هى المفيدة للظن كالواقعة فى المحاورات أى: فى مخاطبة الناس بعضهم مع بعض كقولك: كل من يمشى فى الليل بالسلاح فهو سارق فإن هذا غير مقطوع به، و إنما يفيد الظن و إنما قيد بالخطابى؛ لأنه إذا كان المقام الذى أورد فيه المحلى بأل استدلاليا أى: لا يكتفى فيه إلا بالقضايا المفيدة لليقين كما لو أردت إقامة دليل على عدم تعدد الإله، فإن المعرف حينئذ إنما يحمل على المتيقن و هو الواحد فى المفرد و الثلاثة فى الجمع كما فى القضية المهملة عند المناطقة إذا عرف فيها الموضوع بلام
[١] الزمر: ٩.