حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧١
(أو كمال الاتصال، أو شبه أحدهما) أى: أحد الكمالين (فكذلك) أى: يتعين الفصل؛ ...
يظهر المراد مع الفصل و لا يظهر مع الوصل (قوله: أو كمال الاتصال) فيه أنه يمكن اعتبار الإيهام مع كمال الاتصال، كما يمكن اعتباره مع كمال الانقطاع، و الوجه فيه حينئذ العطف مثل كمال الانقطاع مع الإيهام فلم لم يعتبر؟ و لم يتعرض له؟ و لم تجعل الأقسام سبعة مثل إذا سئلت" هل تشرب خمرا؟" فقلت لا تركت شربه، يكون قولك تركت شربه تأكيدا للنفى السابق، و لو لم يؤت بالواو لتوهم تعلق النفى بالترك كما فى قولك:" لا و أيدك اللّه" كذا فى الفنرى، و مثل ذلك أيضا قولك لمن قال ما مدحت" لا مدحت" فإن" لا" لنفى نفى المدح فتفيد إثباته، فتكون جملة مدحت تأكيدا للنفى السابق فلو لم يؤت بالواو لتوهم تعلق النفى بالمدح، و أن المراد الدعاء بنفى المدح، بمعنى لا جعلت ممدوحا مع أن الغرض إثباته و أجاب بعضهم: بأنه يمكن أن المصنف حذف قوله بلا إيهام من كمال الاتصال؛ لدلالة ذكره مع ما قبله عليه، و على هذا فقول المصنف بعد" و إلا وصلت" دخل تحته ثلاثة أشياء: كمال الانقطاع مع الإيهام، و كمال الاتصال كذلك، و التوسط بين الكمالين. لكن هذا الجواب يبعده عدم تعرض المصنف فيما يأتى لتفسيره كمال الاتصال مع الإيهام كما تعرض لكمال الانقطاع بقسميه.
تأمل. و الذى ذكره العلامة عبد الحكيم: تعين الفصل فى كمال الاتصال و إن كان فيه إيهام، خلاف المقصود؛ و ذلك لانتفاء مصحح العطف و هو المغايرة، و يدفع الإيهام بطريق آخر فيقال فى" لا تركت شربه" مثلا" لا قد تركت شربه" بخلاف كمال الانقطاع، فإن المصحح للعطف و هو المغايرة متحقق فيه، و التباين بينهما المنافى لكون العطف مقبولا بالواو مقبول لدفع الإيهام ا. ه
(قوله: فكذلك) هذا جواب الشرط قبله، و الشرط و جوابه جواب الشرط الأول (قوله: أى يتعين الفصل) يعنى فى هذه الأحوال الأربعة، أما فى الحالة الأولى، و هى أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع؛ فلأن العطف بالواو يقتضى كمال المناسبة بينهما و المناسبة تنافى كمال الانقطاع، و أما فى الحالة الثانية و هى ما إذا كان بينهما