حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٦
(و أما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم: لا، و أيدك اللّه) فقولهم: [لا] رد لكلام سابق؛ كما إذا قيل: هل الأمر كذلك؟ فيقال: لا؛ أى: ليس الأمر كذلك؛ فهذه جملة إخبارية، و أيدك اللّه جملة إنشائية دعائية. فبينهما كمال الانقطاع، لكن عطفت عليها لأن ترك العطف يوهم أنه دعاء على المخاطب بعدم التأييد، مع أن المقصود الدعاء له بالتأييد، ...
كمال الانقطاع مع الإيهام و التوسط بين الكمالين (قوله: و أما الوصل) أى: الذى يجب مع كمال الانقطاع (و قوله: لدفع الإيهام) أى: لأجل دفع إيهام السامع خلاف مراد المتكلم لو لم يعطف هذا و كان المناسب لكلامه سابقا أن يقول: و أما كمال الانقطاع مع الإيهام الذى يجب فيه الوصل لدفع الإيهام فهو كقولهم إلخ (قوله: فكقولهم) أى:
فى المحاورات عند قصد النفى لشىء تقدم مع الدعاء للمخاطب بالتأييد (قوله: لا و أيدك اللّه) ذكر صاحب المغرب أن أبا بكر الصديق- رضى اللّه عنه- مر برجل فى يده ثوب فقال له الصديق: أتبيع هذا؟ فقال: لا يرحمك اللّه، فقال له الصديق: لا تقل هكذا، قل:
لا و يرحمك اللّه، و اعلم أن دفع الإيهام لا يتوقف على خصوص العطف، بل لو سكت بعد قوله: لا أو تكلم بما يدفع الاتصال، ثم قال: رحمك اللّه أو أيدك اللّه من غير عطف لكان الكلام خاليا عن الإيهام و قد فصل بعض القراء بين عوجا و قيما دفعا لتوهم أن قيما صفة لعوجا، و حينئذ فوجوب الوصل مع كمال الانقطاع مع الإيهام بالنسبة للفصل مع الاتصال- فتأمل.
(قوله: هل الأمر كذلك) أى: هل أسأت إلى فلان أو هل الأمر كما زعم فلان (قوله: فيقال لا) أى: ما أسأت إلى فلان أو ليس الأمر كما زعم فلان.
(قوله: فهذه) أى جملة ليس الأمر كذلك التى تضمنتها لا (قوله: دعائية) أى:
بالتأييد للمخاطب (قوله: لكن عطفت عليها إلخ) هذا تصريح بأن الواو المذكورة عاطفة لا زائدة لدفع الإيهام و ليست استئنافية كما قيل، لكونها فى الأصل للعطف فلا يصار إلى خلافه إلا عند الضرورة، و لعل ذلك القائل ارتكب ذلك هربا من لزوم عطف الإنشاء على الإخبار، و فى الفنرى: يحكى عن الصاحب بن عباد أنه قال هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ على خدود الملاح (قوله: لأن ترك العطف إلخ) قيل: