حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٩
(لرد الخطأ فى التعيين كقولك: زيدا عرفت- لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا) و أصاب فى ذلك (و) اعتقد (أنه غير زيد) و أخطأ فيه (و تقول لتأكيده:)- أى: تأكيد هذا الرد- زيدا عرفت (لا غيره) و قد يكون لرد الخطأ فى الاشتراك كقولك: زيدا عرفت- لمن اعتقد أنك عرفت زيدا و عمرا، و تقول لتأكيده: زيدا عرفت وحده، و كذا فى نحو: زيدا أكرم و عمرا لا تكرم أمرا و نهيا، فكان الأحسن أن يقول: لإفادة الاختصاص (و لذلك) أى: و لأن التقديم لرد الخطأ فى تعيين المفعول ...
الشىء فى مقام البيان يفيد الحصر (قوله: لرد الخطأ فى الاشتراك) أى: لرد المتكلم خطأ المخاطب فى اعتقاده الاشتراك فى مفعول الفعل و يسمى ذلك الرد بقصر الأفراد (قوله:
و تقول لتأكيده) أى: لتأكيد ذلك الرد إن لم يكتف المخاطب بالرد المذكور (قوله: زيدا عرفت وحده) أى: لا مشاركا بفتح الراء كما تعتقد، و إنما كان وحده مؤكدا؛ لأن منطوقه موافق لمفهوم زيدا- عرفت.
و ترك المصنف و الشارح بيان إفادة التقديم قصر التعيين مع أنه يفيده كما يستفاد من المطول، كأن تقول: زيدا عرفت لمن اعتقد- أنك عرفت إنسانا، و لكنه جاهل لعينه و شاك فى ذلك (قوله: و كذا فى نحو: زيدا أكرم إلخ) أشار بذلك إلى أن رد الخطأ فى قصرى القلب و الأفراد كما يكون فى الإخبار يكون فى الإنشاء فنحو: زيدا أكرم و عمرا لا تكرم يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام مختص بغير عمرو أو الأمر به مختص بغير زيد فى قصر القلب، و كذا يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام أو الأمر بالإكرام مستوفيه زيد و عمرو فى قصر الأفراد (قوله:
فكان الأحسن إلخ) أى: لأجل أن يدخل فيه القصر بأنواعه الثلاثة و يدخل فيه نحو: زيدا أكرم و عمرا لا تكرم، و أورد على الشارح أن إفادة الاختصاص لا تجرى فى الإنشاء؛ لأنه عبارة عن ثبوت شىء لشىء و نفيه عن غيره و لا يقبله الإنشاء، و أجيب بأن التخصيص و إن لم يجر فى الإنشاء باعتبار ذاته لكنه يجرى فيه باعتبار ما يتضمنه من الخبر، فإن كل إنشاء يتضمن خبرا فقولك: أكرم زيدا يتضمن خبرا و هو أن زيدا مأمور بإكرامه أو مستحق للإكرام.