حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٩
و أجابوا بأن الجامع كون كل منهما مضادا للآخر؛ و هذا معنى جزئى لا يدركه إلا الوهم؛ و فيه نظر؛ لأنه ممنوع، و إن أرادوا أن تضاد هذا السواد لهذا البياض معنى جزئى فتماثل هذا مع ذاك و تضايفه معه أيضا معنى جزئى، فلا تفاوت بين التماثل و التضايف و شبههما فى أنها إن أضيفت إلى الكليات كانت كليات، و إن أضيفت إلى الجزئيات كانت جزئيات، فكيف يصح جعل بعضها على الإطلاق عقليا و بعضها وهميا؟!
(قوله: و أجابوا) عطف على اعترضوا (قوله: و هذا) أى: كون كل منهما مضادا للآخر (قوله: و فيه نظر) أى: فى هذا الجواب نظر من حيث قوله و هذا معنى جزئى (قوله:
لأنه ممنوع) أى: لأنا لا نسلم أن تضاد البياض للسواد معنى جزئى، بل هو كلى؛ لأن التضاد المأخوذ مضافا لكلى كلى (قوله: أن تضاد هذا السواد) أى: المخصوص، (و قوله:
لهذا البياض) أى: المخصوص (قوله: فتماثل إلخ) أى: فمسلم، و لكنه معارض بالمثل؛ لأن تماثل هذا أى كزيد، (و قوله: مع ذاك) أى: مع عمرو مثلا (قوله: فتماثل) أى: فنقول تماثل هذا إلخ أى: فالأخذ بهذا المراد يؤدى لفساد كلام المصنف أو للتحكم (قوله:
و شبههما) أى: و غيرهما من بقية الجوامع، (و قوله: فى أنها) أى: التماثل و التضايف و غيرهما مثل التضاد و شبهه (قوله: إلى الكليات) كقولك تضاد البياض للسواد، (و قوله: إلى الجزئيات) كقولك تضاد هذا البياض لهذا السواد، فإن هذا البياض الذى أضيف إليه التضاد معنى جزئى (قوله: كانت كليات) فتكون من مدركات العقل (قوله: كانت جزئيات) أى: فتكون من مدركات الوهم (قوله: فكيف يصح جعل بعضها) و هو الاتحاد و التماثل و التضايف، (و قوله: على الإطلاق) أى: سواء أضيف لكلى أو جزئى (قوله:
و بعضها وهميا) و هو التضاد و شبه التضاد و شبه التماثل، (و قوله: فكيف إلخ؟) استفهام إنكارى بمعنى النفى أى: لا يصح ذلك؛ لأنه تحكم محض، ثم إن ما اقتضاه هذا الجواب من أن التضاد المضاف للجزئى جزئى لا يسلم؛ لأنهم صرحوا بأن إمكان زيد كلى؛ لأنه يتعدد باعتبار الأزمنة و الأمكنة، و هذا الإمكان جزئى ضرورة أن الإشارة لا تكون إلا للمحسوس المشاهد- اللهم إلا أن يقال: إن هذا الجواب مبنى على تسليم أن التضاد المضاف للجزئى جزئى جدلا، أو أن المراد بالجزئى فى كلامه الجزئى