حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧
و لذا قال: (على أخصر وجه) ...
القرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد و فى الاسم للتقييد- قلت: فائدته التدرج فى التعيين، و ذلك موجب لمزيد التقرير (قوله: فإنه إنما يدل عليه بقرينة خارجية) اعترض بأن هذا ينافيه قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال، فإن هذا يفيد أنه يدل على الزمان الحالى بلا قرينة و احتياجه لها إذا أريد غير الحال كاحتياج الفعل لها إذا أريد غير الزمان الذى هو حقيقة فيه، و حينئذ فلا فرق بين الفعل و اسم الفاعل، و أجيب بأن المراد بقول الشارح: لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة أى دلالة صريحة بلا قرينة، و قوله بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه دلالة صريحة بقرينة، و حينئذ فلا يرد اسم الفاعل؛ لأنه و إن دل على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة و بيان ذلك أن قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى: فى الحدث الحالى أى: الحاصل بالفعل لا الزمان الحالى و إن لزم من الأول الثانى فدلالته على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة بخلاف الفعل فإن الزمان جزء مفهومه، فحينئذ يدل عليه صراحة بلا قرينة، فالحاصل أن الفعل يدل على الزمان صراحة بلا قرينة، و أما الاسم: فإنه لا يدل على الزمان دلالة صريحة إلا بالقرينة، فاسم الفاعل- و إن دل على الزمان بلا قرينة- لكن دلالة التزامية لا صريحة فإذا أريد الدلالة عليه صريحا احتاج إلى قرينة و قد ضعف اليعقوبى هذا الجواب بأن تعقل الحدث الحالى بلا زمان الحال كالمحال، و حينئذ فكيف يتأتى للواضع أن يتعقل الحدث الحالى وحده و يضع له اسم الفاعل؟
(قوله: على أخصر وجه) كان ينبغى أن يؤخره عن قوله مع إفادة التجدد ليتعلق بإفادة التجدد و التقييد على سبيل التنازع، إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة فترجيح الفعل لكل منهما على الاسم لا يتأتى إلا بقصد الاختصاص.
(قوله: و لما كان إلخ) حاصله أن الفعل يدل على الزمان و على حدث مقارن له، ثم إن الزمان عرفوه بأنه كم أى: عرض قابل للقسمة لذاته غير قار الذات أى: لا تجتمع أجزاؤه فى الوجود فيكون كل منها حادثا فمن لوازمه التجدد و الحدوث، و إذا كان كذلك فينبغى أن يعتبر التجدد فى الحدث المقارن له لأجل المناسبة بين المتقارنين على أنه