حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩١
و كذا زيدا ضربت و غيره (و لا: ما زيدا ضربت و لكن أكرمته) لأن مبنى الكلام ليس على أن الخطأ واقع فى الفعل بأنه الضرب حتى ترده إلى الصواب بأنه الإكرام؛ و إنما الخطأ فى تعيين المضروب؛ فالصواب: و لكن عمرا (و أما نحو: زيدا عرفته- فتأكيد إن قدر) الفعل المحذوف (المفسر) بالفعل المذكور (قبل المنصوب)
و لكن أكرمته؛ لأنه يجرى فيه أيضا (قوله: و كذا زيدا ضربت و غيره) أى: أنه مثل ما زيدا ضربت و لا غيره فى المنع عند قصد التخصيص و فى الجواز عند قصد غيره؛ لأن التخصيص يفيد نفى مشاركة الغير و العطف يفيد ثبوت المشاركة و هو تناقض، فإن جعل التقديم للاهتمام أو الاستلذاذ، جاز ذلك إذ ليس فى التقديم ما ينافى مقتضى العطف؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم و هو الاهتمام بجامع المفاد بالعطف (قوله: لأن مبنى الكلام) أى: لأن الذى بنى و ذكر لأجله هذا الكلام المحتوى على التقديم و هو ما زيدا ضربت (قوله: ليس على أن الخطأ واقع فى الفعل) أى: و الاستدراك بلكن يفيد أن مبنى الكلام على أن الخطأ واقع فى الفعل الذى هو الضرب فيكون فى الكلام تدافع، إذ أوله يقتضى عدم الخطأ فى الفعل و آخره يقتضى الخطأ فيه (قوله: ليس على أن الخطأ إلخ) أى: لأنه لو أريد ذلك لقيل: ما ضربت زيدا و لكن أكرمته بلا تقديم للمفعول (قوله:
بأنه الضرب) الباء بمعنى فى و هو بدل من فى الفعل، أو أن الباء للتصوير.
(قوله: و أما نحو إلخ) أى: أن ما تقدم من أن زيدا عرفت مفيد للاختصاص قطعا محله ما لم يكن هناك ضمير الاسم السابق يشتغل الفعل بالعمل فيه، و أما إذا كان هناك اشتغال فتأكيد إن قدر إلخ، و فى هذا رد على صاحب الكشاف حيث جزم بأن زيدا عرفته للتخصيص.
(قوله: فتأكيد) أى: فذو تأكيد، لا أنه نفس التأكيد، أو أن قوله فتأكيد خبر لمحذوف أى: فمفاده تأكيد للفعل المحذوف، و المراد فتأكيد فقط فلا ينافى أنه حالة التخصيص فيه تأكيد أيضا فالمقابلة ظاهرة أو يقال قوله الآتى، و إلا فتخصيص أى:
مقصود فلا ينافى أن هناك تأكيدا، لا أنه غير مقصود، فإن قلت: أى فائدة لهذا التأكيد و كيف يكون من الاعتبار المناسب؟ قلت: قد يكون المقام مقام إنكار تعلق الفعل بالمفعول