حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٧
فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم: [لا]، و بعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه فى هذا الكلام نقل عن الثعالبى حكاية مشتملة على قوله:
قلت: لا، و أيدك اللّه. و زعم أن قوله: [و أيدك اللّه] عطف على قوله: [قلت]، و لم يعرف أنه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت القول، و أنه لو لم يحك الحكاية فحينما قال للمخاطب: [لا، و أيدك اللّه] فلا بد له من معطوف عليه.
إن هذا الوهم بعد إيراد العاطف باق؛ لأنه يجوز أن يكون للعطف على المنفى لا على النفى، و إذا كان العطف على المنفى كانت لا مسلطة على المعطوف، و الجواب أن العطف على المنفى المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم (قوله: فأينما) أين شرطية جوابها قوله: فالمعطوف إلخ أى: فأى محل وقع فيه هذا الكلام أى: مثل هذا الكلام مما جمع فيه بين لا التى لرد كلام سابق، و جملة دعائية نحو: لا و نصرك اللّه أو لا و رحمك اللّه أو لا و أصلحك اللّه، فالمعطوف عليه هو مضمون قوله: لا أى: ما تضمنه لا من الجملة، (و قوله: فأينما إلخ) تفريع على قوله: لكن عطفت عليها و أتى الشارح بهذا التعميم توطئة للرد على البعض الآتى (قوله: و بعضهم) هو الشارح الزوزنى (قوله:
فى هذا الكلام) أى: لا و أيدك اللّه و ما ماثله (قوله: و زعم) أى: ذلك البعض و هو عطف على نقل (قوله: عطف على قوله قلت) أى: لا على مضمون قوله: لا (قوله:
و لم يعرف) أى: ذلك القائل و هذه جملة حالية من فاعل نقل، (و قوله: أنه) أى: الحال و الشأن (و قوله: لو كان) أى: قوله و أيدك اللّه، (و قوله: و كذلك) أى: معطوفا على قلت (قوله: لم يدخل الدعاء تحت القول) أى: و هو خلاف المقصود من هذا التركيب، فإن المقصود منه باعتبار الاستعمال العرفى و القصد الغالبى أنه من جملة المقول، و أن المعنى قلت لا و قلت: أيدك اللّه، و هذا يقتضى عطف أيدك اللّه على مضمون لا لا على مضمون قلت: و ليس المعنى قلت لا فيما مضى، ثم أنشأ الآن يقول: أيدك اللّه كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت؛ لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن القول و أنه غير محكى به كما لا يخفى؛ لأن هذا المعنى و إن أمكن لا يقصد عرفا (قوله: و أنه لو لم يحك الحكاية) عطف على أنه لو كان أى: و لم يعرف ذلك البعض أن الثعالبى لو لم يحك الحكاية أى: لو لم يصرح بالقول، فالمراد بالحكاية قلت، (و قوله: فحينما قال إلخ) الفاء