حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٤
[ [الباب السادس:] القول فى الإنشاء]:
[الإنشاء]:
اعلم أن الإنشاء قد يطلق على نفس الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقه، أو لا تطابقه. و قد يقال على ما هو فعل المتكلم؛ أعنى: إلقاء مثل هذا الكلام؛ ...
[الإنشاء]
هذه ترجمة و هو الباب السادس من الأبواب الثمانية المذكورة أول الكتاب، فهو اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة. (قوله: اعلم أن الإنشاء إلخ) أعاد المظهر إشارة إلى أنه ليس المراد الإنشاء بالمعنى المتقدم، بل بمعنى اللفظ أى: اعلم أن لفظ إنشاء، و قوله يطلق أى: اصطلاحا، و أما لغة: فهو الابتداع و الاختراع.
(قوله: الذى ليس لنسبته) أى: ليس للنسبة المفهومة منه و هى النسبة الكلامية، و قوله خارج أى: نسبة خارجية (قوله: تطابقه) هو محط النفى و إلا فالإنشاء لا بد له من نسبة خارجية تارة لا تكون مطابقة لنسبته الكلامية، و تارة تكون مطابقة لها إلا أنه لا يقصد مطابقتها لها، فاضرب مثلا نسبته الكلامية طلب الضرب و لا بد له من نسبة خارجية، فإن كان المتكلم طالبا للضرب فى نفسه كانت الخارجية طلب الضرب أيضا و كانت مطابقة الكلامية إلا أنه لم يقصد مطابقتها لها و إن كان المتكلم غير طالب له فى نفسه كانت الخارجية عدم الطلب فلم يكونا متطابقين، فإن قصد المتكلم المطابقة فى القسم الأول كان من باب استعمال الإنشاء فى الخبر لقصد حكاية تحقق النسبة الحاصلة فى الخارج كما مر أول الكتاب فى التنبيه. إذا علمت هذا فقوله تطابقه أعنى أى: تقصد مطابقته أو لا تقصد مطابقته فلا بد من هذا (قوله: و قد يقال) أى: و قد يطلق الإنشاء على ما أى: على شىء هو فعل المتكلم أعنى: الإتيان بالكلام الذى ليس لنسبته خارج إلخ، و ليس المراد فعل المتكلم المطلق، و قول الشارح أعنى إلقاء مثل هذا الكلام لفظ مثل- فيه مقحمة؛ لأن الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه أمر كلى لا