حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٦
(الجامع بين الشيئين: إما عقلى) و هو أمر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما فى المفكرة؛ و ذلك (بأن يكون بينهما اتحاد فى التصور، ...
(قوله: الجامع بين الشيئين) أى: بين كل شيئين من الجملتين، فأل للاستغراق فيستفاد منه اشتراط وجود الجامع بين كل ركنين من أركانهما.
(قوله: و هو) أى: الجامع العقلى أمر أى: كالاتحاد فى التصور و التماثل، (و قوله: اجتماعهما) أى: اجتماع الشيئين أى: اجتماع معناهما فى المفكرة و هى الآخذة من الوهم و الحس المشترك لتتصرف فى ذلك المأخوذ منهما بالتركيب فيه، و الحل على وجه الصحة أو البطلان كما مر، و أنت خبير بأن الذى أوجب الجمع عند المفكرة هو قوة العقل المدركة بسبب الاتحاد أو التماثل مثلا، فلذا يسمى كل منهما جامعا عقليا، و الحاصل أن القوة العاقلة هى التى تجمع بين الشيئين فى المفكرة بسبب هذا الأمر فتتصرف فيهما المفكرة حينئذ بما تتصرف به، و على هذا فتسمية الاتحاد فى التصور مثلا جامعا عقليا لكونه سببا فى جمع العقل بين الشيئين، فعلم من هذا أن الجامع العقلى هو السبب فى جمع العقلى سواء كان مدركا بالعقل لكونه كليا أو مضافا لكلى أو مدركا بالوهم بأن كان جزئيا لكونه مضافا لجزئى، و ليس المراد بالجامع العقلى ما كان مدركا بالعقل (قوله: و ذلك) أى: الجامع العقلى، (و قوله: بأن يكون) أى: يتحقق بوجود الاتحاد أو التماثل بينهما من تحقق الجنس فى النوع كما يقال يوجد الحيوان بوجود الإنسان (قوله: اتحاد فى التصور) أى: عند تصور العقل لهما، و ذلك إذا كان الثانى هو الأول نحو: زيد كاتب و هو شاعر و لا يضر اختلاف الجامع، فإنه فى المسند إليه عقلى و فى المسندين خيالى و هو تقارن الشعر و الكتابة، فإن قلت: إن الاتحاد فى التصور يرفع التعدد المحوج للجامع- قلت إذا قلنا مثلا زيد يكتب و يشعر، ففى قولنا يشعر مسند إليه به حصل التعدد اللفظى، و إن اتحد المدلول، فالتعدد المحوج للجامع موجود فى الصناعة اللفظية، و الاتحاد فى المدلول أقوى جامع بين اللفظين المعتبرين فى الجملتين، فإن قيل ما ذكر من الاتحاد يمكن الخروج به عن البحث السابق عند اختلاف ركنين من الجملتين لوجود مطلق الاختلاف المصحح للعطف، و أما عند الاتحاد فى الركنين، فقد صارت