حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٦
فأقيمت هى مقام الهمزة و تطفلت عليها فى الاستفهام، و قد من خواص الأفعال فكذا ما هى بمعناها، و إنما لم يقبح: هل زيد قائم؟ لأنها إذا لم تر الفعل فى حيزها ذهلت عنه و تسلت، بخلاف ما إذا رأته فإنها تذكرت العهود و حنت إلى الإلف المألوف ...
يراد به الاستفهام (قوله: فأقيمت هى مقام الهمزة) أى: و ألقى فيها معنى قد (قوله:
و تطفلت عليها فى الاستفهام) أى: فى إفادته و فيه أن هذا يقتضى أن هل غير موضوعة للاستفهام فينافى ما سبق من أنها موضوعة لطلب التصديق، و أجيب بأن وضعها لذلك باعتبار العرف الطارئ فلا ينافى أنها تطفلت على الهمزة فى إفادة معناه (قوله: و قد من خواص الأفعال إلخ) هذا من تتمة التعليل، و كذا ما هى بمعناه، لكن لما كان الفرع لا يعطى حكم الأصل من كل وجه جاز دخول هل على الاسم إما بقبح إن كان فى الجملة فعل أو بدونه إن لم يكن فيها فعل نحو: هل زيد قائم لما ذكره الشارح بخلاف قد، فإن دخولها عليه ممنوع (قوله: و إنما لم يقبح إلخ) هذا جواب عما يقال مقتضى هذا التعليل أن يقبح دخولها على الجملة الاسمية التى طرفاها اسمان نحو هل: زيد قائم مع أنه جائز بلا قبح فأى فرق بين ما إذا كان الخبر فعلا قلتم بقبحه، و إذا كان اسما قلتم بعدم قبحه مع أن مقتضى التعليل استواء الأمرين فى القبح، و حاصل ما أجاب به الشارح أنه فرق بين الأمرين؛ و ذلك لأنه إذا كان طرفا الجملة اسمين لم تر هل الفعل فى حيزها فتذهل عنه و يراعى فيها معنى الاستفهام الذى نقلت له، و إذا كان الخبر فعلا رأت هل الفعل فى حيزها فلا ترضى إلا بمعانقته نظرا لمعناها الأصلى و هو كونها بمعنى قد المختصة بالدخول على الفعل.
(قوله: فى حيزها) أى: فى قرب حيزها، و إلا فحيزها مشتغل بها لا يقبل غيرها (قوله: و تسلت) أى: و لم تتذكر المعاهد و الأوطان قائلة: ما غاب عن العين غاب عن الخاطر (قوله: تذكرت العهود) أى: العهد الذى بينها و بينه من حيث إنها فى الأصل بمعنى قد المختصة بالفعل، و كان المناسب أن يقول: فإنها تتذكر العهود و تحن إلى الإلف المألوف و لا ترضى إلخ؛ لأن إذا للاستقبال، فالمرتب على فعلها المستقبل مستقبل