حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٦
علة لقوله: مركبتين، و التضمين: جعل الشىء فى ضمن الشىء، تقول ضمنت الكتاب ...
الأربعة و المأخوذ منه هل و لو حال التركيب مع لا و ما لا بعده فلم يتحد المأخوذ و المأخوذ منه على ما و هم، و العجب الجواب بجعل الحال مقدرة مع أنه لا حصول لهذه الكلمات فى حال التقدير. ا ه.
و الحاصل أنه على الجواب الأول المأخوذ محقق التركيب بالفعل و المأخوذ منه مقدر التركيب، و على الجواب الثانى المأخوذ مركب تركيبا جعل فيه الكلمات كلمة واحدة بمعنى واحد و المأخوذ منه مركب تركيبا ليس بهذه المثابة، بل هو ضم إحدى الكلمتين إلى أخرى- فتأمل.
(قوله: علة لقوله مركبتين) أى: فالمعنى أن تركب هل و لو مع ما ذكر إنما هو لأجل تضمينهما أى: جعلهما متضمنتين أى: مشتملتين دالتين على معنى التمنى، فالمراد بالتضمين هنا جعل الشىء مدلولا للفظ لا جعله جزء من المدلول الذى هو التضمن اصطلاحا، و نظير ذلك قولك: ضمنت هذا الكتاب كذا كذا بابا، فليس المراد أنى جعلت الأبواب جزءا من أجزاء الكتاب، بل جعلت الأبواب نفس أجزاء الكتاب لا مع زائد عليها، فإن قلت أن معنى التمنى حاصل قبل التركيب فكيف يكون علة غائية و غرضا من التركيب مع أن الغرض و العلة الغائية لا يسبقان ما ترتبا عليه أجيب بأن المراد بتضمينهما معنى التمنى على جهة النص و اللزوم، فالتمنى مدلول لهما قبل التركيب على جهة الجواز و بعده على جهة الوجوب بمعنى أنهما قبل التركيب يجوز أن يراد بهما التمنى بخلافهما بعده فإنه معناهما نصا فكان التركيب قرينة على ذلك، و ربما كان تعبير المصنف بالمصدر المضاف للمفعول مشيرا لقصد هذا المعنى؛ لأن تضمينهما التمنى إلزامهما إياه أى جعلهما ملزومين بإفادته و لم يعبر بالتضمن بحيث يكون المصدر مضافا للفاعل لئلا يوهم أن تضمنهما معنى التمنى بعد التركيب ليس بلازم كما كان فى الأصل؛ لأن التضمن عبارة عن الاشتمال كان هناك إلزام أو لا بخلاف التضمين فإنه الإلزام كما عرفت (قوله: جعل الشىء فى ضمن الشىء) أى: محتويا عليه و مفيدا له