حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٢
فإن قلت: فليكن التعجيز باعتبار انتفاء المأتى به منه قلنا احتمال عقلى لا يسبق إلى الفهم، و لا يوجد له مساغ فى اعتبارات البلغاء و استعمالاتهم؛ فلا اعتداد به، و لبعضهم هنا كلام طويل لا طائل تحته (و التسخير، ...
لزم وجود المثل للقرآن لوقوع المثل فى حيز المأتى منه، و العرف قاض بذلك الاستعمال، و إن كان المعنى فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا فلا يقتضى وجود المثل للقرآن لوقوع المثل فى حيز المأتى به المعجوز عنه، فإذا قلت ائتنى من مثل العنقاء بجناح اقتضى ذلك ثبوت مثلها بخلاف لو قلت: ائتنى بجناح من مثل العنقاء، فإنه لا يقتضى ثبوته و الذوق السليم شاهد صدق بذلك (قوله: فإن قلت فليكن إلخ) أى: فإن قلت عند جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا، و ترجيع الضمير لما نزلنا لا يجعل التعجيز باعتبار المأتى به حتى يلزم ثبوت المثل للقرآن، بل يجعل التعجيز باعتبار انتفاء المأتى منه و هو المثل بأن يكون لهم قدرة على الإتيان بسورة من مثله، إلا أن المثل منتف فهم قادرون على الإتيان بسورة، إلا أنه لا مثل له حتى يأتوا منه بسورة، و حينئذ فلا يقتضى ثبوت المثل و لا ينتفى عجزهم باعتبار المأتى به، و حاصل الجواب أن الاستقراء دل على أن مثل هذا التركيب يفهم منه الذوق أن التعجيز باعتبار المأتى به لا باعتبار المأتى منه، و حينئذ فيفيد ثبوت المثل فقوله قلنا احتمال إلخ أى: قلنا جعل التعجيز باعتبار المأتى منه احتمال عقلى بخلاف كون التعجيز باعتبار انتفاء الوصف فإنه شائع؛ لأن القيود محط القصد (قوله: و لبعضهم إلخ) أراد به الطيبى فى حواشى الكشاف.
(قوله: و التسخير) أى: جعل الشىء مسخرا منقادا لما أمر به يعنى أن صيغة الأمر تستعمل للتسخير، و ذلك فى مقام يكون المأمور به منقادا للأمر و العلاقة بين الطلب و بينه السببية؛ و ذلك لأن إيجاب شىء لا قدرة للمخاطب عليه بحيث يحصل بسرعة من غير توقف يتسبب عنه تسخيره لذلك أى: جعله مسخرا منقادا لما أمر به، و ما ذكرناه فى معنى التسخير- هو ما ذكره عبد الحكيم، و ذكر العلامة اليعقوبى: أن التسخير هو تبديل الشىء من حالة إلى حالة أخرى فيها مهانة و مذلة و قد كان موجودا، و ذكر أيضا أن الفرق بينه و بين التكوين أن التسخير تبديل من حالة إلى حالة