حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٥
لأن هذا الحكم مختص بالواو؛ لأن لكل من الفاء، و ثم، و حتى معنى محصلا غير التشريك و الجمعية، فإن تحقق هذا المعنى حسن العطف، و إن لم توجد جهة جامعة بخلاف الواو.
و شرط كونه مقبولا، و كونه نحو المقبول، و المراد بنحو المقبول على هذا ألّا يبلغ النهاية فى القبول بأن يكون مستحسنا فقط، كذا قيل و فيه نظر؛ لأن المقبول يشمل المستحسن و الكامل، و الأحسن أن يجعل قوله" و نحوه" عطفا على الضمير فى" كونه" و التقدير:
و شرط كون نحوه مقبولا و يكون الضمير فى نحوه عائدا على العطف بين الجملتين، و نحو ذلك العطف هو العطف بين المفردين فيكون إشارة لما قلناه من العطف فى المفردات، أو يجعل عطفا على قوله" بالواو" و يراد بنحو الواو ما يستعمل مرادفا لها مجازا، كأو و الفاء فى بعض الصور، لا ما يدل على التشريك و حينئذ فلا يكون قوله و نحوه حشوا مفسدا (قوله: لأن هذا الحكم) أى الشرط و لو عبر به كان أولى (قوله:
محصلا) بفتح الصاد أى حصله الواضع و وضع له هذه الحروف، و ذلك كالترتيب مع التعقيب بالنسبة للفاء، و الترتيب مع التراخى بالنسبة لثم، و ترتيب الأجزاء فى الذهن بالنسبة لحتى (قوله: غير التشريك) أى زائدا عليه.
و المراد بالتشريك: التشريك فى حكم الإعراب، و بالجمعية الاجتماع فى المقتضى للإعراب و حينئذ فالعطف مرادف، و الحاصل أن التشريك فى حكم الإعراب موجود فى جميع حروف العطف، لكن ثم و الفاء و حتى لها معان أخر غير التشريك (قوله: فإن تحقق هذا المعنى) أى: و قصد التشريك (قوله: و إن لم توجد جهة جامعة) أى: أمر يجمعهما فى العقل أو فى الوهم أو فى الخيال، و يقرب أحدهما من الآخر أى غير التشريك، إذ هو لازم لكل عطف بأى حرف كان (قوله: بخلاف الواو) أى: فإنه لا يحسن العطف بها إلا إذا وجدت الجهة الجامعة بين المسند إليهما و المسندين فى الجملتين، و لا يكفى لصحة العطف مجرد تحقق الجامع بين المسندين فقط أو المسند إليهما فقط كما صرح به الشارح آخر بحث الجامع، لكن المستفاد من كلام العلامة السيد أن مجرد الاتحاد أو التناسب فى الغرض المصوغ له الجملة يكفى لصحة العطف سواء اتحد المسند
.